لا يترك الذكر ينام مع الأنثى في فراش واحد(1)؛ لأن ذلك قد يكون ذريعة إلى نسج الشيطان بينهما المواصلةَ المحرَّمة بواسطة اتحاد الفراش ولا سيما مع الطول، والرجل قد يعبث في نومه بالمرأة في نومها(2) إلى جانبه وهو لا يشعر. وهذا أيضًا من ألطف سدّ الذرائع.
الوجه الرابع والستون: أنه نهى أن يقول الرجل: خبثَتْ نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَتْ نفسي(3)، سدًّا لذريعةِ(4) اعتياد اللسان للكلام الفاحش، وسدًّا لذريعة اتصاف النفس بمعنى هذا اللفظ؛ فإن الألفاظ تتقاضى معانيها وتطلبها بالمشاكلة والمناسبة التي بين اللفظ والمعنى، ولهذا قلَّ من تجده يعتاد لفظًا إلا ومعناه غالب عليه، فسدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذريعة الخبث لفظًا ومعنى. وهذا أيضًا من ألطف الباب.
الوجه الخامس والستون: أنه نهى أن يقول الرجل(5) لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتايَ وفتاتي، ونهى أن يقول لغلامه: وضِّئْ ربك، أطعِمْ ربك(6)، سدًّا لذريعة الشرك في اللفظ والمعنى، وإن كان الرب هاهنا هو المالك كرب الدار ورب الإبل؛ فعدل عن لفظ العبد والأمة إلى لفظ--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (6756) وأبو داود (495) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الحاكم (1/ 197)، وحسنه النووي في «خلاصة الأحكام» (1/ 252).
(2) «في نومها» ليست في ز.
(3) رواه البخاري (6179) ومسلم (2250) من حديث عائشة - رضى الله عنها -.
(4) ز: «للذريعة».
(5) ز: «الرجل أن يقول».
(6) رواه البخاري (2552) ومسلم (2249/ 13) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)