وأنا أُنشِد الشعر، فقال: يا بنيَّ لا تنشد الشعر، فقلت: يا أبَه، كان الحسن يُنشد، وكان ابن سيرين يُنشد، فقال: أي بنيَّ إن أخذتَ بشرِّ ما في الحسن وبشرِّ ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله.
قال شيخ الإسلام(1): وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا وله أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة.
قلت: وقد قال أبو عمر بن عبد البر في أول «استذكاره»(2).
[96/أ] قال شيخ الإسلام(3): وهذا باب واسع لا يُحصى، مع أن ذلك لا يغُضُّ من أقدارهم، ولا يسوغ اتّباعهم فيها، قال سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]. قال مجاهد(4) والحكم بن عُتَيبة(5) ومالك(6) وغيرهم: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي--------------------------------------------
(1) في «بيان الدليل» (ص 155).
(2) بعدها بياض في النسختين ز، د. وكأن المؤلف أراد أن ينقل عنه، فلم يجد الوقت لمراجعته، فبيَّض له. وانظر هذا المعنى في «الاستذكار» (1/ 188).
(3) في «بيان الدليل» (ص 155).
(4) رواه البيهقي في «المدخل» (1/ 107) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 441) وابن حزم في «الإحكام» (6/ 145) وابن عبد البر في «الجامع» (1762 - 1765).
(5) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (1761) ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (6/ 317).
(6) لم أجده مسندًا مع شهرته، وقال الألباني في «أصل صفة الصلاة» (1/ 27): «نسبة هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين، وصححه عنه ابن عبد الهادي [ابن المبرد] في «إرشاد السالك» (227/أ)». وقد طبع الكتاب، وهو في (ص 402).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 226)