طاعة الرسول تجب استقلالًا من غير عرضِ ما يأمر(1) به على الكتاب. بل إذا أمَر وجبت طاعته مطلقًا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أُوتي الكتابَ ومثلَه معه. ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالًا، بل حذَف الفعلَ، وجعَل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانًا بأنهم إنما يطاعون تبعًا لطاعة الرسول(2). فمَن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته. ومَن أمر منهم بخلاف ما جاء به الرسول، فلا سمعَ له ولا طاعة، كما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"(3)، وقال: "إنما الطاعة في المعروف"(4)، وقال في ولاة الأمور: "من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة"(5).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: "أمر".
(2) انظر مثل هذا الكلام في "الرسالة التبوكية" (ص 43 - 44).
(3) رواه البزار (1988) من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. ورواه الطبراني (18/ 170) بسند ضعيف عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعا، والمحفوظ عن الحسن روايتُه الحديثَ مرسلا، كما رواه من طريقه ابن أبي شيبة (34406)، والخلال في "السنة" (58). وله طريق أخرى عن عمران مرفوعا عند الحسن بن أحمد المخلدي في "الفوائد المنتخبة" (125)، وأبي سعيد النقاش في "ثلاثة مجالس من أماليه" (11)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (873). ورواه البغوي في "شرح السنة" (2455) من حديث النواس بن سمعان مرفوعا، وسنده ضعيف. وللحديث طرقٌ وشواهدُ كثيرة تدلّ على صحة معناه ليس هذا مجال سردها.
(4) جزء من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه البخاري (4340) ومسلم (1840) ..
(5) رواه بمعناه أحمد (11639)، وابن ماجه (2863)، وابن خزيمة في "السياسة" [من صحيحه] (كما في "إتحاف المهرة" 5/ 373)، وابن حبان (4185)، والحاكم (كما في "إتحاف المهرة")، وصحّحه أيضا البوصيري في "مصباح الزجاجة" (3/ 176)، والسند حسن إن شاء الله، وله شواهد في الصحيحين وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)