«الحالُّ المرتحِل». وفهم من هذا بعضهم(1) أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة، لأنه حلَّ بالفراغ وارتحل بالشروع. وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبَّه أحد من الأئمة. والمراد بالحديث: الذي كلَّما حلَّ من غزاة ارتحل في أخرى، أو كلما حلَّ من عمل ارتحل إلى غيره تكميلًا له كما كمَّل الأول. وأما هذا [233/أ] الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعًا. وبالله التوفيق.
وقد جاء تفسيرُ الحديث متصلًا به: «أن يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلَّ ارتحل»، وهذا له معنيان، أحدهما: أنه كلما حلَّ من سورة أو جزء ارتحل في غيره. والثاني: أنه كلما حلَّ من ختمة ارتحل في أخرى.
وسئل عن أهل الله: من هم؟ فقال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصَّته». ذكره أحمد(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص: في كم أقرأ القرآن؟ فقال: «في شهر» فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في عشرين». فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في خمس عشرة». فقال: أطيق أفضل من ذلك: قال: «في--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «بعضهم من هذا».
(2) برقم (12292) من حديث أنس. ورواه أيضًا الطيالسي (2238)، وابن ماجه (215)، والبزار (13/ 520)، والنسائي في «الكبرى» (7977). وفيه بديل، حسن الحديث. صححه الحاكم (1/ 556)، والمنذري في «الترغيب» (2/ 303)، والبوصيري في «الزوائد» (1/ 29)، وحسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (1/ 363).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 275)