واستأذنته صلى الله عليه وسلم أمُّ سلمة في الحِجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجُمَها. قال(1): حسبتُ أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم. ذكره مسلم(2).
وأمر صلى الله عليه وسلم أم سلمة وميمونة أن يحتجبا من ابن أم مكتوم، فقالتا: أليس(3) أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ قال: «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟». ذكره أهل السنن، وصحَّحه الترمذي(4).
فأخذت طائفة بهذه الفتوى، وحرَّمت على المرأة نظرها إلى الرجل. وعارضت طائفة أخرى هذا الحديث بحديث عائشة في «الصحيحين»(5) أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد. وفي هذه المعارضة نظر، إذ لعل قصة الحبشة كانت قبل نزول الحجاب. وخصَّت طائفةٌ أخرى ذلك بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) يعني: جابرًا راوي الحديث.
(2) برقم (2206) من حديث جابر رضي الله عنه
.
(3) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «هو».
(4) رواه أحمد (26537)، وأبو داود (4112) واحتجّ به، والترمذي (2778)، والنسائي (359)، من حديث أم سلمة. وفيه نبهان مولى أم سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان. صححه الترمذي، وابن حبان (5575، 5576)، وابن الملقن في «البدر المنير» (7/ 512). وقال ابن حجر: «وإسناده قوي، وأكثر ما علِّل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان؛ وليست بعلة قادحة. فإنّ مَن يعرِّفه الزهري ويصِفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحدٌ لا تُرَدّ روايتُه». انظر: «فتح الباري» (9/ 337). وضعفه الألباني في «الضعيفة» (5958). ولابن عبدالبر كلام لطيف يُرجَع إليه، انظر: «التمهيد» (19/ 155) و «الاستذكار» (18/ 79).
(5) البخاري (988) ومسلم (892).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 343)