سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، الأمرُ ينزِل بنا لم ينزِل فيه القرآنُ، ولم تمضِ فيه منك سنَّة. قال: "اجمعوا له العالِمين ــ أو قال: "العابدين" ــ من المؤمنين، فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضُوا فيه برأي واحد". وهذا غريب جدًّا من حديث مالك. وإبراهيمُ البَرْقي وسليمان ليسا ممن يُحتجُّ بهما.
وقال عمر لعلي وزيد: لولا رأيُكما لاجتمعَ رأيي ورأيُ أبي بكر، كيف يكون ابني ولا أكون أباه؟ يعني الجدَّ(1).
وعن عمر أنه لقي رجلًا فقال: ما صنعتَ؟ قال: قضى عليٌّ وزيدٌ بكذا. قال: لو كنتُ أنا لَقضيتُ بكذا. قال: فما منَعك، والأمرُ إليك؟ قال: لو كنتُ أرُدُّك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لفعلتُ، ولكنِّي أردُّك إلى رأيي، والرأيُ مشترك. فلم ينقُضْ ما قال علي وزيد(2).
وذكر الإمام أحمد(3) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنَّ الله اطلع في--------------------------------------------
(1) "جامع بيان العلم" (1613). ورواه البيهقي في "السنن الكبير" (6/ 246) من طريق الشعبي، وقال: "هذا مرسلٌ، الشعبي لم يُدرك أيام عمر، غير أنه مرسلٌ جيدٌ".
(2) "جامع بيان العلم" (1614). ورواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" (2/ 693) عن هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن حفص بن عمر، وهذا معضل، والظاهر أن حفص بن عمر هو السكوني الشامي، مجهول الحال، ترجمته في "التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 366)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 178)، و"تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر (14/ 431 - 432).
(3) في "المسند" (3600) عن أبي بكر (وهو ابن عياش)، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود، وصححه الحاكم في "المستدرك" (3/ 79)، وقال ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص 65): "هذا حديثٌ حسنٌ". ورواه الطيالسي (243)، وابن وهب في "المسند" (125)، وابن الأعرابي في "المعجم" (862)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8583)، من حديث المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ورواه الطبراني في "الأوسط" (3602) من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل به. ويُنظر: "المسند" للبزار (1816)، و"العلل" للدارقطني (5/ 66)، و"الأمالي المطلقة" لابن حجر (ص 65 - 66)، ويُراجَع "شرح العلل" لابن رجب (2/ 788)؛ فقد تناول مسألة اضطراب عاصم فيما يرويه عن زرّ وأبي وائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)