قال أبو عمر(1): وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما رأيتُ قومًا خيرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما سألوه إلا عن ثلاثَ عشرةَ مسألةً حتى قُبِض صلى الله عليه وسلم، كلُّهن في القرآن: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217]، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220]. ما كانوا يسألونه إلا عمَّا ينفعهم.
قال أبو عمر: ليس في الحديث من الثلاثَ عشرةَ مسألةً إلا ثلاثٌ.
قلت: [39/أ] ومراد ابن عباس بقول(2): "ما سألوه إلا عن ثلاثَ عشرة مسألةً": المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائلُ التي سألوه عنها وبيَّن لهم أحكامَها بالسنَّة لا تكاد تُحصَى، ولكن إنما كانوا يسألون(3) عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يسألونه عن المقدَّرات والأغلوطات وعُضَل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممُهم مقصورةً على تنفيذ ما أمرهم به. فإذا وقع بهم أمرٌ سألوا(4) عنه، فأجابهم.--------------------------------------------
(1) في "الجامع" (2053). ورواه الدارمي (127)، والبزار في "المسند" (5065)، وأبو يعلى في "المسند الكبير" (كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (1/ 236)، و"المطالب العالية" لابن حجر 14/ 608)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12288)، وابن بطة في "الإبانة" (296)، وعطاء بن السائب كان قد اختلط.
(2) ف: "بقوله"، وكذا في المطبوع.
(3) ع، ف: "يسألونه".
(4) ت: "سألوه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)