الحجَّة في الآثار(1).
وقال أبو عمر بن عبد البر(2):
أنشدني عبد الرحمن بن يحيى، أنشدنا أبو علي الحسن بن الخَضِر الأسيوطي بمكة، أنشدنا محمد بن جعفر، أنشدنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه:
دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُ … نِعْمَ المطيَّةُ للفتى الأخبارُ
لا تُخْدعَنَّ عن الحديثِ وأهلِه … فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ
ولربَّما جهِل الفتى طُرُقَ الهدى … والشمسُ طالعةٌ لها أنوارُ
ولبعض أهل العلم(3):--------------------------------------------
(1) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2107) ــ وعنه ابن حزم في "الصادع" (354) و"الإحكام" (6/ 53 - 54) من طريق العباس بن الفضل، عن سلمة بن شبيب به، وسنده جيد.
(2) في "جامع بيان العلم" (1459)، ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (357).

وروى البيتين الأولين ابنُ جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص 203) ــ ومن طريقه ابن الطيوري في "الطيوريات" (976)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (5/ 20 - 21) ــ عن أحمد بن عطاء الروذباري، عن محمد بن الزبرقان. ومن طريق ابن الطيوري رواه القاضي عياض في "الإلماع" (ص 38).
وذكر الأبياتَ اللالكائيُّ في "شرح أصول الاعتقاد" (1/ 168) لفتًى من أصحاب الحديث، أنشدها في مجلس أبي زرعة الرازي. ورواها الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (156) من قول عبدة بن زياد الأصبهاني. ورواها أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (355) بسند غريب جدًّا من إنشاء عبد الرحمن بن مهدي!
(3) ذكر الصفدي في "الوافي" (2/ 166) و"أعيان العصر" (4/ 294) وغيرهما أن

= … الذهبي أنشده لنفسه:
العلم قال الله قال رسوله … إن صحَّ والإجماع فاجهَدْ فيه
وحَذار من نصب الخلاف جهالة … بين الرسول وبين رأي فقيه
وأنشد المصنف في كتاب "الفوائد" (ص 153) ثلاثة أبيات، قال: "ولقد أحسن القائل:
العلم قال الله قال رسوله … قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة … بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها … حذرًا من التمثيل والتشبيه
ولا يخفى قرب هذه الأبيات من الأبيات الواردة هنا. فهل الأبيات من قصيدة للذهبي أنشد الصفديَّ منها بيتين فقط، ووقع الخلاف في روايتها؟ الذي أميل إليه أن المصنف أعجب بالبيتين، فضمَّنهما مع التصرف أبياتًا له، ظلَّ يغيِّر فيها كلما بدا له. ويقوِّي ذلك قوله من أبيات في قصيدته النونية (3594 - 3598):
العلم قال الله قال رسوله … قال الصحابة هم ذوو العرفان
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة … بين الرسول وبين رأي فلان
كلا ولا جحد الصفات لربنا … في قالب التنزيه والسبحان
كلا ولا نفيَ العلوِّ لفاطرِ الْـ … أكوانِ فوق جميع ذي الأكوانِ
كلا ولا عزلَ النصوص وأنها … ليست تفيد حقائقَ الإيمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)