بعض الأئمة على حديثه: الحكمُ بشهادة الشاهد الواحد إذا عُرِف صدقُه(1).
فصل
والذي جاءت به الشريعة أن اليمين تُشرَع في جَنْبَة(2) أقوى المتداعيين، فأيُّ الخصمين ترجَّح جانبُه جُعلت اليمين من جهته. وهذا مذهب الجمهور كأهل المدينة وفقهاء الحديث كالإمام أحمد والشافعي ومالك وغيرهم. وأما أهل العراق فلا يحلِّفون إلا المدَّعَى عليه وحده، فلا يجعلون [57/ب] اليمين إلا من جانبه فقط، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه(3).
والجمهور يقولون: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد واليمين(4) ، وثبت عنه أنه عرض الأيمانَ في القَسامة على المدَّعِين أولًا، فلما أبَوا جعلها من جانب المدَّعَى عليهم(5). وقد جعل الله سبحانه أيمانَ اللِّعان من جانب الزوج أولًا، فإذا نكَلت المرأة عن معارضة أيمانه بأيمانها وجب عليها العذاب--------------------------------------------
(1) لعله يقصد ترجمة أبي داود، ونصُّها: "باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يقضي به". وقد أوردها في "الطرق الحكمية" (1/ 197) قبل سَوق حديث خزيمة، وأشار إليها مرة أخرى في (1/ 341).
(2) كذا في ح، س، ت، ف، وقد ضبطت في الأولى بفتح الجيم وسكون النون. والجنبة: الجانب. ومثله في "الطرق الحكمية" (1/ 304، 372) و (2/ 507) و"زاد المعاد" (5/ 329) و"تهذيب السنن" (3/ 120). وفي ع: "من جهة"، وفوقها: "ظ". وفي النسخ المطبوعة مثل ما في ع.
(3) انظر المصادر المذكورة و"مجموع الفتاوى" (20/ 388)، (34/ 81، 147).
(4) تقدَّم تخريجه قريبًا.
(5) أخرجه البخاري (3173) ومسلم (1669) من حديث سهل بن أبي حَثْمة ورافع بن خَديج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)