فصل
وقوله(1): "والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا". هذا مرويٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه الترمذي(2) وغيره من حديث عمرو بن عَوف المُزَني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا" قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وقد ندب الله سبحانه وتعالى إلى الصلح بين المتنازعين في الدماء فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9]. وندب الزوجين إلى الصلح عند التنازع في حقوقهما، فقال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [النساء: 128]. وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114].
وأصلح النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين بني عمرو بن عوف لما(3) وقع بينهم(4).--------------------------------------------
(1) يعني: قول عمر في كتابه إلى أبي موسى.
(2) برقم (1352)، وابن ماجه (2353)، وسندُه واهٍ جدّا، فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف متروكٌ متّهم. وقد ذكر ابنُ عبد الهادي في "المحرّر" (895) تصحيح الترمذي، وقال: "ولم يُتابَع على تصحيحه". ورواه أحمد (8784)، وأبو داود (3594) ــ وصححه ابن حبان في "المسند الصحيح" (4660) ــ من طريق كثير بن زيد ــ وفيه لينٌ ــ عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
(3) في المطبوع: "فيما".
(4) أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421) من حديث سهل بن سعد الساعدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)