يرزقه الله مهانةً(1) ومقتًا، فمن رآه مقَته واحتقره. وبالله التوفيق.
فصل
وقول أمير المؤمنين في كتابه: "أو مجلودًا في حدٍّ" المراد به القاذف إذا حُدَّ للقذف لم تُقبَل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة، والقرآن نصٌّ فيه(2).
وأما إذا تاب، ففي قبول شهادته قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: لا تقبل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأهل العراق(3).
والثاني: تقبل، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك(4).
وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: شهادة القاذف(5) لا تجوز وإن تاب(6).--------------------------------------------
(1) لم يرد لفظ الجلالة في ت، ع. وفي النسخ المطبوعة: "يرزقه إهانة".
(2) يعني قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].
(3) انظر: "الإشراف" لابن المنذر (4/ 286) و"المبسوط" للسرخسي (16/ 125) و"الهداية" للمرغيناني (2/ 359).
(4) انظر: "الإشراف" لابن المنذر (4/ 286) و"الأم" (6/ 225) و"مسائل صالح" (1/ 438) و"الموطأ" (2669) و"المدونة" (4/ 23).
(5) في النسخ المطبوعة: "الفاسق". وكذا في ع، والصواب ما أثبت من غيرها و"المحلَّى" وهو مصدر النقل.
(6) بهذا اللفظ علَّقه ابن حزم في "المحلَّى" (9/ 431). ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (269)، وأبو بكر الجصاص في"أحكام القرآن" (5/ 118)، وسنده ضعيف منقطع، والخراساني لم يسمع من ابن عباس. ورواه أيضًا أبو داود في"الناسخ والمنسوخ"، وابن المنذر في "التفسير"، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (10/ 630). ووازِن بـ "المكتفي" لأبي عمرو الداني (106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)