وقال الصدِّيق رضي الله عنه: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية، تضعونها(1) على غير مواضعها(2): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه أوشك أن يعُمَّهم الله بعقابٍ(3) من عنده»(4). فأخبرهم أنهم يضعونها على غير مواضعها في فهمهم منها خلافَ ما أريد بها(5).
وأشكل على ابن عباس أمرُ الفرقة الساكتة التي لم ترتكب ما نُهِيت عنه من اليهود: هل عُذِّبوا أو نجَوا، حتى بيَّن له مولاه عكرمة دخولهم في الناجين دون المعذَّبين(6). وهذا هو الحق، لأنه سبحانه قال عن [214/ب] الساكتين:--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «وتضعونها».
(2) ح، ف: «موضعها».
(3) ت، ع: «بعذاب».
(4) رواه أحمد (1، 16، 29، 30، 53)، وأبو داود (4338)، والترمذي (2168، 3057) ــ وصححه ــ، وابن ماجه (4005)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11092). وصححه أيضًا ابن حبان (4511، 4512)، وأورده الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (1/ 143 - 149). ويُنظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1788)، و «العلل» للدارقطني (1/ 250 - 252)، و «الفصل للوصل المدرج في النقل» للخطيب (1/ 139 - 145).
(5) وانظر: «الداء والدواء» (ص 121).
(6) رواه عبد الرزاق في «التفسير» (953) ــ ومن طريقه ابن جرير (10/ 515) ــ وفي سنده رجلٌ مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ، وله طريق أخرى عند ابن جرير في «جامع البيان» (10/ 514).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)