‌‌أثره في الكتب اللاحقة
بما أن هذا الكتاب حوى أبحاثًا عديدة من الأصول، ومسائل كثيرة من الفروع، وشروحًا مفيدة للأحاديث والآثار، ونقولًا مهمة من المصادر القديمة= كان له أثر بارز فيما أُلِّف بعده من كتب في الفقه والأصول وشرح الحديث وتفسير القرآن، ورسائل مفردة في التقليد والاجتهاد وآداب الفتيا والقياس وحجية قول الصحابي وسدّ الذرائع والحيل والطلاق والأيمان وفتاوى النبي صلى الله عليه وسلم. وسنعرض هنا باختصار اعتماد المؤلفين عليه واستفادتهم منه عبر القرون، مما يدلُّ على شيوعه وتداوله بين الأوساط العلمية في العالم الإسلامي قبل طباعته لأول مرة في الهند سنة 1313 - 1314. ولا نتناول بيان الكتب والمؤلفات التي اعتمد فيها أصحابها على النسخة المطبوعة، فإنه تحصيل حاصل.
أَقْدَمُ من وجدناه نقل من الكتاب: الحافظ ابن حجر (ت 852) في «فتح الباري» (12/ 336 - 337)، فقد اقتبس نصًّا طويلًا من مبحث الحيل بقوله: «قال ابن القيم في الأعلام: أحدث بعض المتأخرين حيلًا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة … ، وأطال في ذلك جدًّا، وهذا ملخصه». وعقَّب عليه. وهذا النص في الكتاب (4/ 221). وفي «الفتح» (12/ 128) نقل عن ابن القيم تنبيهًا على وهم في رواية بشير بن المهاجر، سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز. وهذا أيضًا منقول من هنا (5/ 401).
واستفاد الحافظ أيضًا منه في ترجمة يحيى بن أبي إسحاق الهُنائي من «تهذيب التهذيب» (11/ 178)، وقال: «هكذا رأيت في الأعلام لابن قيم الجوزية» مشيرًا إلى ما ذكره ابن القيم نقلًا عن سعيد بن منصور في «سننه»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)