المعاوضات المطلقة بالعدل. فحكمُ أمير المؤمنين في المفقود ينبني على هذا الأصل.
والقول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة. ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة، ولم يُعلَم أن أحدًا منهم أنكر ذلك، مثل قضية ابن مسعود في تصدُّقه عن سيد الجارية التي ابتاعها بالثمن الذي كان له عليه في الذمة لما تعذَّرت عليه معرفته(1)، وكتصدُّق الغالِّ بالمال المغلول من الغنيمة لما تعذَّر قَسْمُه بين الجيش، وإقرار معاوية(2) على ذلك وتصويبه له(3)، وغير ذلك من القضايا؛ مع أن القول بوقف العقود مطلقًا هو الأظهر في الحجة، وهو قول الجمهور. وليس في ذلك ضرر أصلًا، بل هو صلاح بلا فساد(4)؛ فإن الرجل قد يرى أن يشتري لغيره، أو يبيع له، أو يستأجر له،--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق (18631)، وسعيد بن منصور ــ كما في «تغليق التعليق» لابن حجر (4/ 469) ــ والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (4/ 139)، وفي «بيان المشكل» (12/ 127)، والطبراني (9721) من طرق عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة.
وعامر فيه لينٌ، لكن الظن به ألا يخطئ في رواية مثل هذه القصّة، وليس عامرٌ ابنًا لشقيق، خلافًا لما ظنّه الإمام الشافعي في «الأم» (8/ 452)، وفات البيهقيَّ تعقّبُه في «السنن الكبير» (6/ 187)، وفي «معرفة السنن والآثار» له (5/ 30).
(2) في النسخ المطبوعة بعده: «له»، ولا وجود له في النسخ ولا في «مجموع الفتاوى» (20/ 580).
(3) رواه أبو إسحاق الفزاري في «السِّيَر» (422) ــ ومن طريقه ابن عساكر (29/ 138 - 139) ــ، وسعيد بن منصور (2732) من رواية حوشب بن سيف به، وقد وثّقه العجلي.
(4) ع: «إصلاح بلا إفساد»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «مجموع الفتاوى» كما أثبتنا من النسخ الأخرى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)