من ذريتهما، فجمع ذكرهم في لفظ الآل، وهو سبحانه قد ذكر آل إبراهيم، وآل عمران فقط، ويكون في المؤمنين من ليس من ذريتهم، مما يشهد بأن الآية خاصة بالنبيين.
5 - أن قوله سبحانه: عَلَى الْعَالَمِينَ شاهد على أن المراد بالآية الأنبياء من سائر المؤمنين، ذلك أن اصطفاء المؤمنين وتفضيلهم على الكافرين أمر ظاهر ظهوراً يستغنى به عن الذكر، فكيف بتفضيل النبيين واصطفائهم على الكافرين، والنبيون معنيون في الآية بلا خلاف، فأن يكون المراد اصطفاء النبيين وتفضيلهم على سائر المؤمنين أولى، والله أعلم.
هذا، وقد قال بعض المفسرين بأن المراد بآل إبراهيم وآل عمران الأنبياء منهم، وقال بعضهم أن المراد بآل إبراهيم إبراهيم نفسه(1).
والحاصل فإن الآية نص في تفضيل الأنبياء على البشر سواء كانت في الأنبياء خاصة وهو الأظهر، أو كانت فيهم وفي أتباعهم من المؤمنين عامة، فإنه إذا كان المؤمنون أفضل البشر قد اصطفاهم الله على العالمين فالأنبياء هم الأفضل إطلاقاً بطريق الأولى.
أما السنة: فمن أدلتها على أن الأنبياء أفضل البشر:
قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أشد الناس بلاء قال:» الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل(2) «وهذا صريح في أن الأنبياء أمثل البشر.
وقال صلى الله عليه وسلم في أبي بكر وعمر: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين(3) «و في هذا الاستثناء الدليل على أن الأنبياء أفضل الأولين والآخرين.--------------------------------------------
(1) زاد المسير: 1/ 374.
(2) رواه الترمذي (2398)، وابن ماجه (3265)، وأحمد (1/ 173) (1494)، والدارمي (2/ 412) (2783)، وابن حبان (7/ 161) (2901)، والحاكم (1/ 100). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصحح إسناده عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الصغري» (832) كما أشار إلى ذلك في مقدمته، وأحمد شاكر في تحقيقه للمسند (3/ 97)، وقال ابن القيم في «طريق الهجرتين» (226): ثابت، وحسنه ابن حجر في «تخريج مشكاة المصابيح» (2/ 167) كما شار إلى ذلك في مقدمته، وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: حسن صحيح.
(3) رواه الترمذي (3665)، وابن ماجه (95)، وأحمد (1/ 80) (602)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: صحيح.
والحديث روي من طرق عن أنس بن مالك، وأبي جحيفة، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 391)