«وأن الساعة آتية لا ريب فيها».
الساعة هي يوم القيامة، والقيامةَ قيامتان: قيامةٌ صُغرى، وهي الموتُ. وقيامةٌ كبرى، وهي التي يقومُ فيها النَّاسُ مِنْ قُبُورهم لربِّ العالمين.
قال القرطبيُّ رحمه الله: «قال علماؤنا: واعلم أنَّ كُلَّ مَيِّتٍ مات فقد قامت قيامتُه، ولكنها قيامةٌ صُغرى وكُبرى.
فالصُّغرى: هي ما يقومُ على كل إنسانٍ في خَاصَّتِه من خروج رُوحه، وفِراق أهله، وانقطاع سَعْيه، وحُصوله على عمله؛ إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فَشَرٌّ.
والقيامة الكبرى: هي التي تَعُمُّ النَّاسَ، وتأخذهم أخذةً واحدةً.
والدَّليلُ على أنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يموتُ فقد قامت قيامتُه: قول النَّبي صلى الله عليه وسلم لقومٍ من الأعرابِ وقد سألوه: مَتى القِيامةُ؟ فنظر إلى أحدث إنسانٍ منهم، فقال: «إِنْ يَعِشْ هذا لَم يُدركه الهَرَمُ قَامَت عليكم سَاعَتُكم»(1)»(2).
ثم قال رحمه الله: «فَتُعادُ الأرواحُ إلى الأجسادِ»، وذلك بعد النفخة الثانية بالصُّور، وهذه الإعادةُ غيرُ الإعادة التي كانت في البرزخ.
قال ابنُ أبي العِزِّ رحمه الله: «الإيمانُ بالمَعاد مِمَّا دَلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة والعَقل والفِطرة السَّليمة.
فأخبرَ اللهُ- سبحانه- في كتابه العزيز، وأَقَامَ الدَّليل عليه، ورَدَّ على مُنكريه في غالب سُور القرآن، وذلك أنَّ الأنبياء- عليهم السلام كلهم مُتَّفِقون على الإيمانِ بالله، فإنَّ الإقرارَ بالربِّ عامٌّ في بني آدم، وهو فِطري، وكُلُّهم يُقِرُّ بالربِّ إلا مَنْ عانَدَ؛ كفِرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر فإنَّ مُنكريه كثيرون، ومحمَّد صلى الله عليه وسلم لَمَّا كان خاتم الأنبياء، وكان قد بُعِثَ هو والسَّاعة كهاتين، وكان هو الحاشر والمُقَفِّي بَيَّن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2952) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) «التذكرة» (ص 187، 188).
الساعة هي يوم القيامة، والقيامةَ قيامتان: قيامةٌ صُغرى، وهي الموتُ. وقيامةٌ كبرى، وهي التي يقومُ فيها النَّاسُ مِنْ قُبُورهم لربِّ العالمين.
قال القرطبيُّ رحمه الله: «قال علماؤنا: واعلم أنَّ كُلَّ مَيِّتٍ مات فقد قامت قيامتُه، ولكنها قيامةٌ صُغرى وكُبرى.
فالصُّغرى: هي ما يقومُ على كل إنسانٍ في خَاصَّتِه من خروج رُوحه، وفِراق أهله، وانقطاع سَعْيه، وحُصوله على عمله؛ إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فَشَرٌّ.
والقيامة الكبرى: هي التي تَعُمُّ النَّاسَ، وتأخذهم أخذةً واحدةً.
والدَّليلُ على أنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يموتُ فقد قامت قيامتُه: قول النَّبي صلى الله عليه وسلم لقومٍ من الأعرابِ وقد سألوه: مَتى القِيامةُ؟ فنظر إلى أحدث إنسانٍ منهم، فقال: «إِنْ يَعِشْ هذا لَم يُدركه الهَرَمُ قَامَت عليكم سَاعَتُكم»(1)»(2).
ثم قال رحمه الله: «فَتُعادُ الأرواحُ إلى الأجسادِ»، وذلك بعد النفخة الثانية بالصُّور، وهذه الإعادةُ غيرُ الإعادة التي كانت في البرزخ.
قال ابنُ أبي العِزِّ رحمه الله: «الإيمانُ بالمَعاد مِمَّا دَلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة والعَقل والفِطرة السَّليمة.
فأخبرَ اللهُ- سبحانه- في كتابه العزيز، وأَقَامَ الدَّليل عليه، ورَدَّ على مُنكريه في غالب سُور القرآن، وذلك أنَّ الأنبياء- عليهم السلام كلهم مُتَّفِقون على الإيمانِ بالله، فإنَّ الإقرارَ بالربِّ عامٌّ في بني آدم، وهو فِطري، وكُلُّهم يُقِرُّ بالربِّ إلا مَنْ عانَدَ؛ كفِرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر فإنَّ مُنكريه كثيرون، ومحمَّد صلى الله عليه وسلم لَمَّا كان خاتم الأنبياء، وكان قد بُعِثَ هو والسَّاعة كهاتين، وكان هو الحاشر والمُقَفِّي بَيَّن--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2952) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) «التذكرة» (ص 187، 188).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)