«إلى أن قال: ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، وكتابة الآثار، والنظر في الفقه، مع الاستكانة والتواضع، وحسن الخلق، مع بذل المعروف، وكف الأذى، وترك الغيبة والنميمة والسعاية، وتفقد المآكل والمشارب.
قال: فهذه جملة ما يأمرون به، ويَستسلمون إليه، ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو المستعان».


فأشار هنا إلى مجانبة أصحاب البدع، ولا شك أن أهل السنة يُحَذِّرون من أهل البدع ومن شرِّهم، وأن خطرهم شديد؛ لأنهم ينتسبون إلى الإسلام، أعني: أن أهل الكفر عداوتهم ظاهرة، لكن أمثال هؤلاء قد يُلَبِّسون على مَنْ لا علم عنده، وهكذا شأن الشُّبَه؛ لأنه يشتبه فيها الحق بالباطل، فيصبح الإنسان فيها غير مميز بينهما.
• فكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إنا نتبع ولا نبتدع، ونقتدي ولا نبتدي"(1).
• وقال عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما: " كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة "(2).
• وقال ابن عباس لعباس بن حاضر: «عليك بالاستقامة، واتباع الأثر، وإياك والتبدع»(3).
• وقال معاذ بن جبل-رضي الله عنه: "إياكم وما ابتُدع فإن ما ابتدع ضلال"(4).
• وقال عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعةٍ ضلالة"(5).
• والعلم كما يقول الأوزاعي رحمه الله تعالى: "العلم ما جاء عن أصحاب محمد"(6). فهذه أول أسس التلقي.--------------------------------------------
(1) انظر: اللالكائي في شرح الاعتقاد 1/ 68.
(2) الإبانة لابن بطة (1 - 339 (.
(3) سنن الدارمي (141)، الإبانة لابن بطه (164).
(4) أخرجه أبو داود برقم (4611).
(5) أخرجه الدارمي في سننه (211).
(6) انظر: كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب معرفة أصول العلم وحقيقته حديث رقم (876). حديث مقطوع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 452)