(147) «وأن الله يوصف ب‌‌العلو والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسُّفول ولا بالتحتية قط، لا حقيقة ولا مجازًا: علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف.
ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذبٌ-إن نقله عن غيره، وضالٌّ-إن اعتقده في ربه-».


الذين يقولون بأن الله بذاته في كل مكان، هذا القول هو ما يذهب إليه النجارية(1)، وكثير من الجهمية وبخاصة عبادهم وصوفيتهم وعوامهم وأهل المعرفة والتحقيق منهم(2). ويحتج هؤلاء ببعض الحجج العقلية المزعومة بالإضافة إلى بعض الآيات القرآنية الدالة على المعية والقرب.
وقد يجمع كثير من هؤلاء المعطلة بين القولين، فهو في حالة نظره وبحثه يقول بسلب الوصفين المتقابلين كليهما، فيقول لا هو داخل العالم ولا خارجه، وفي حالة تعبده وتألهه يقول بأنه في كل مكان ولا يخلو منه شيء(3).--------------------------------------------
(1) هم أتباع حسين بن محمد بن عبد الله بن النجار، وقد كان أكثر معتزلة الري ومن حولها على مذهبه، وقد نقل الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 113 - 114) عن الكعبي قوله: (إن النجار كان يقول: إن الباري بكل مكان وجودا لا معنى العلم والقدرة).
وانظر مقالات الإسلاميين (1/ 135 - 137، 283 - 285)، والفرق بين الفرق (126 - 127)، وأصول الدين للبغدادي (ص 334)، والتبصير في الدين (101، 102، 103).
(2) انظر نقض التأسيس (1/ 7).
(3) انظر نقض التأسيس (1/ 7).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)