وقال ابن حزم رحمه الله: «لَا آفَةَ على الْعُلُوم وَأَهْلهَا أضرُّ من الدخلاء فِيهَا، وهم من غير أَهلهَا فَإِنَّهُم يَجهلون ويظنون أَنهم يعلمُونَ، ويُفسدون ويُقَدِّرون أَنهم يصلحون»(1).
قال الإمام محمد بن سيرين: «إنَّ هذا العلم دين؛ فانظروا عَمَّن تأخذون دينكم»(2).
وقال ابن رجب رحمه الله: «وقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ»(3)؛ فأمر الله ورسوله بالردِّ على مَنْ خالف أمر الله ورسوله، والرد على من خالف أمر الله ورسوله لا يُتَلَقَّى إلا عَمَّن عَرف ما جاء به الرسولُ وخَبَره خِبرة تامَّة»(4).
فمن تكلم بشيء من الشرع بجهل فهو ممن يفتري على الله الكذب، وممن يقول على ما لا يعلم؛ قال الله تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين}؛ فإنه متكبر على الحق والانقياد له؛ ومتبع لهواه، وضال لنفسه مضل لغيره.
فالمشكلة مع مَنْ لا يَعرفون أنهم على باطل، وليس عندهم استعداد لأن يتقبلوا الحق، وإنما تقع المصيبة بأمثال هؤلاء.--------------------------------------------
(1) «الاخلاق والسير في مداواة النفوس» لابن حزم (ص 23).
(2) أخرجه مسلم في مقدمة «صحيحه» (1/ 14).
(3) أخرجه مسلم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) «الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: بُعثتُ بالسيف بين يَدَي الساعة» لابن رجب الحنبلي (38، 39).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)