(3) "فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا، وأمره أن يقول: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] ".


أي أن ما يجب اعتقاده في هذا الباب إنما هو أمرٌ دعت إليه النصوص، فأخذ يقرر هذا بالأدلة، إذ لا يعقل أن يُترك ويُهجر كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسائل لا لشيءٍ إلا لأن عقول القوم ومنطقهم الفاسد الباطل لم يصدق بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن بأسماء الله وصفاته، وكما قال الشاعر:
"وكم من عائب قولاً صحيحا … وآفته من الفهم السقيم"(1)،
والمقصود: أنه إذا كان الدليل واضحاً وجاء من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يأتي من يعيب كلام الله وكلام رسوله لا لشيء، فما ذلك إلا لأن فهمه سقيم مريض.
فالعيب إذاً في فهمه وليس في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يقرر في المسلم عقيدة وهي: أن الأمر والحكم في هذا الباب هو لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح رضوان الله عليهم.--------------------------------------------
(1) انظر كتاب الأمثال السائرة من شعر المتنبي صفحة (35).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)