في رد مذهب جهم من أهل الحجاز، مثل إبراهيم بن طهمان، وخارجة بن مصعب، ومثل عبد الله بن المبارك، وأمثالهم وقد تكلم في ذمهم ابن الماجشون، وغيرهما وكذلك الأوزاعي، وحماد بن زيد وغيرهم.)(1)
وقد ظهر الجهم في آخر دولة بني أمية. وقد قتل في بعض الحروب(2) سنة (128 هـ).
اسمه وكنيته ونسبه(3)
اتفق جميع من ذكره على اسمه واسم أبيه، وأنه (جهم بن صفوان)(4)، إلا أن بعضهم أضافوا (ال) قبل اسمه، فجعلوه «الجهم بن صفوان»(5). والأمر في هذا واسع، حيث إن بعض الأسماء العربية تجوز فيها إضافة (ال) قبلها، مثل (حسن) و (الحسن)، و (حسين) و (الحسين).
ولم يذكر نسبه بعد أبيه، ولعل السبب في ذلك أن الجهم كان من العجم، ومن المعروف عنهم -إلى يومنا هذا-أنهم لا يهتمون بحفظ أنسابهم كما هو موجود عند العرب.
إلا أن يوسف بن موسي(6)، ذكر أن الجعد بن درهم هو أبو الجهم أو جده، حيث قال: «أتعرف الجعد؟ هو أبو الجهم أو جده (شك الراوي) الذي شك في الله أربعين صباحاً»)(7)، ولا شك أن هذا ليس بصحيح، فهو قول شاذ يخالف أقوال جميع العلماء الآخرين، حيث
اتفقوا على أن الجعد شيخ الجهم، وليس أبا له. ويمكن أن تحمل كلمة (الأبوة) على غير معناها الحقيقي، فلعله قصد أن الجهم أخذ عن الجعد ولازمه ملازمة الابن لأبيه، والله أعلم.
كما اتفق جميع من ذكر كنيته على أنها «أبو محرز(8). ويظهر أنه كان مشهوراً--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 14/ 351.
(2) مجموع الفتاوى 13/ 182.
(3) المصدر كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية
(4) انظر على سبيل المثال: تاريخ الطبري (7/ 330)، والوافي بالوفيات للصفدي (11/ 160 - 161)، والبداية والنهاية لابن كثير (9/ 439)، وميزان الاعتدال للذهبي (1/ 426).
(5) مثل الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات سنة 121 - 140، ص 65).
(6) هو: يوسف بن موسي بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، من شيوخ البخاري والترمذي. وثقه غير واحد من أهل العلم. توفي سنة 203 هـ. انظر: تهذيب التهذيب (4/ 462).
(7) السنة للخلال (5/ 88)، والرد على الجهمية لابن بطة (2/ 121).
(8) انظر على سبيل المثال: تاريخ الطبري (7/ 330)، والفصل لابن حزم (4/ 299)، ولسان الميزان لابن حجر (2/ 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)