وفي رواية ثالثة: «دفع المصحف بيديه جميعا من حجره، فرمي به أبعد ما يقدر عليه، ودفعه برجله»(1).
ولأجل هذه الأفعال القبيحة وغيرها، نسبه أهل العلم إلى الكفر والزندقة.
ومع هذا الجهل المركب، كتب جهم كتابا في بيان عقيدته والرد على مقاتل بن سليمان، فذكر ابن عساكر أن مقاتل بن سليمان كان يقص في جامع مرو، فقدم عليه جهم وجلس إليه، ثم وقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابا ينقض على صاحبه(2).
كما ذكرت بعض المصادر أنه ألف كتابا في نفي الصفات -ولعله هو الكتاب نفسه في الرد على مقاتل، أو كتاب آخر(3).
كما ذكر عبد الله بن أحمد أثرا فيه إشارة إلى أن الجهم كان يؤلف في خراسان ويرسل كتاباته إلى الآخرين يدعو إلى مقالاته(4).
وقد كتب بعض أتباعه كلامه كذلك، فقال الإمام أحمد: «كتب إلي ذاك المغازلي بكتاب فيه كلام جهم(5).
وذكر في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أنه كان قدرية جهمية، وأنه أعطى نعيم بن حماد كتابا فيه رأي جهم، فدفع إليه كتاب جهم، فمزقه نعيم وطرحه(6).
وكان الجهم يقف في المساجد ويدعو الناس إلى قوله في التعطيل، فروي عن مكي بن إبراهيم أنه قال: «رأيته في مسجد بلخ، يقول بتعطيل الله عن عرشه وأن العرش منه خال»(7).
وقيل: إن واصل بن عطاء أرسل حفص بن سالم إلى ترمذ لمناظرة جهم بن صفوان، فناظره «فقطعه، فرجع إلى قول أهل الحق يقصد المعتزلة، فلما عاد--------------------------------------------
(1) خلق أفعال العباد للبخاري (ص 20)، والرواية الثانية في الرد على الجهمية لابن بطة (2/ 92). قال الألباني في مختصر العلو (ص 192) وسنده صحيح.
(2) تاريخ دمشق (60/ 120)، ويغلب على الظن أن كتابه هذا كان في الصفات، حيث خالفه مقاتل في هذه المسألة.
(3) الغنية للجيلاني (ص 118).
(4) انظر: كتاب السنة (1/ 183).
(5) السنة للخلال (5/ 145).
(6) انظر: الكامل لابن عدي (1/ 221)، وفي التهذيب لابن حجر أن إبراهيم هذا توفي سنة 184 هـ (تهذيب التهذيب، 1/ 84).
(7) تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة 121 - 140 هـ، ص 67).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)