(6) "محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم [ويعتقدونه] بقلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مُسكة من إيمان وحكمة، أن لا يكون [بيان] هذا الباب قد وقع من الرسول صلى الله عليه وسلم على غاية التمام. "


قول المصنف: "فمحال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وما يعتقدونه بقلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين، " أي محال أن يعلمهم صغائر الأمور والأمور الفرعية ويترك الأمور الأصلية هل هذا يتوقع من النبي صلى الله عليه وسلم؟.
فإذاً على هذا يجب أن يعلم أن الخلل ليس من الكتاب والسنة ولكن من القوم الذين ابتعدوا عن الكتاب والسنة.
فلا شك أن العلم بالله تعالى هو أشرف وأعلى ما يكون في العلم والمعرفة؛ لأنه كما يُقال: "شرف العلم من شرف المعلوم"(1) فالمعلوم أن المعلوم هنا هو الله سبحانه وتعالى.
فذلك كل أمرٍ يتعلق بالله سبحانه وتعالى من أشرف وأهم ما يكون، فلذلك عندما يدرس هذا الجانب من توحيد الله تعالى فاليعرف أن هذا أشرف علم يدرسه العبد، كيف لا والمعلوم هو أسماء الله وصفاته، وتوضيح ما يجب اعتقاده في الله سبحانه وتعالى.
فلا شك أن هذا أشرف علم تكتسبه النفوس، لأنه يجب على العبد أن يعرف ما يليق بالله وما لا يليق به سبحانه وتعالى ما يجب لله وما يمتنع عن الله سبحانه وتعالى وتميز ما بين الحق والباطل في هذا الباب، فيعرف العبد أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته التي أثبتها لنفسه ويعرف كذلك ما نفاه عن نفسه سبحانه وتعالى فهذا أشرف علم تكتسبه النفوس.--------------------------------------------
(1) انظر كتاب النبوات لابن تيمية الجزء الأول، صفحة (408).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)