لركبت إليه(1).
وقال مسروق رحمه الله: كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحثنا فيها ويفسرها عامة النهار.(2)
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس(3).
وقال مجاهد رحمه الله: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها(4).
فلم يتوقف الصحابة عن تفسير النصوص والأخذ بظواهرها؛ ويستثنى من ذلك النصوص الخاصة بصفات الله تعالى، فقد أخذوا بظواهرها فأثبتوها دون تفسير أو تكييف لمعناها.
قال ابن تيمية رحمه الله: "إن الصحابة والتابعين لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب الله، ولا قال هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه، ولا قال قط أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة المتبوعين: إن في القرآن آيات لا يعلم معناها، ولا يفهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أهل العلم والإيمان جميعهم، وإنما قد ينفون علم بعض ذلك عن بعض الناس، وهذا لا ريب فيه"(5).
قال الذهبي: قال سفيان(6) وغيره: قراءتها - أي آيات الصفات - تفسيرها، يعني--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5002)، ومسلم (2463). من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) رواه الطبري في تفسيره (1/ 60).
(3) رواه أبو خيثمة في «العلم» (48)، وابن أبي شيبة في «المصنف» 6/ 383، وأحمد في «فضائل الصحابة» (ص 847) (1556)، والطبري في تفسيره (1/ 65). والحاكم (3/ 618) كلهم موقوفاً عن ابن مسعود رضي الله عنه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 13): إسناده صحيح، وقال الألباني في كتاب «العلم» لأبي خيثمة: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطبراني (11/ 108)، والأصبهاني في «حلية الأولياء» (1/ 316) مرفوعا عن ابن عباس. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 449): رواه الطبراني وفيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف.
(4) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 154)، والدارمي (1/ 273) (1120)، والطبري في تفسيره (1/ 65)، والطبراني (11/ 77)، والحاكم (2/ 307).
(5) «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 285).
(6) وهو الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى، روى ذلك عنه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (3/ 431)، والدارقطني في «الصفات» (ص 41، 42) وانظر: «الاعتقاد» للبيهقي (ص 118)، و «اجتماع الجيوش الإسلامية» لابن قيم الجوزية (1/ 114، 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)