الإيمان بما وصف الله به نفسه في القرآن والأحاديث:

(103) وروى أبو القاسم اللالكائي-صاحب أبي حامد الإسفرائيني-في «أصول السُّنَّة» بإسناده عن محمد بن الحَسَن-صاحب أبي حنيفة-قال: «اتفق الفقهاءُ كلُّهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الربِّ عز وجل؛ من غير تفسير ولا وَصف ولا تشبيه؛ فمن فَسَّر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج عمَّا كان عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وفَارَقَ الجماعةَ، فإنهم لم يَصِفُوا ولم يُفَسِّروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسُّنَّة ثم سكتوا، فمن قال بقول جَهْمٍ فقد فارق الجماعة؛ فإنه قد وصفه بصفة لا شيء». اه(1).

(104) محمد بن الحَسَن أخذ عن أبي حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء، وقد حكى على هذا الإجماع، وأخبر أنَّ الجهمية تَصفه بالأمور السلبية غالبًا، أو دائمًا(2).

(105) وقوله: «مِنْ غير تفسير»؛ أراد به: تفسير الجهمية المُعَطِّلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات».


ذكر الذهبي أن إبراهيم الحربي قال: قلت للإمام أحمد: «مِنْ أين لك هذه المسائل الدقاق؟ فقال: «مِنْ كُتُب مُحَمَّد بن الحَسَن»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 432 - 433، برقم: 740). وأورده الحافظ عبد الغني في عقيدته (ص 109 - 110، برقم: 217). وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص 117، برقم: 98). وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 4 - 5)، وحكم بثبوته، و (5/ 50)، وضمن مجموعة الرسائل الكبرى (1/ 446 - 447). وأورده الذهبي في العرش 2/ 249 العلو (ص 113)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص 82 - 83، برقم: 83). وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص 222). وأورده ابن حجر في فتح الباري (13/ 407). والسيوطي في الإتقان (3/ 13).
(2) قال الإمام الذهبي في كتاب العرش 2/ 250 " روى هذا الإجماع عن محمد بن الحسن، أبو القاسم اللالكائي، وأبو محمد بن قدامة في كتابيهما".
(3) «سير أعلام النبلاء» (9/ 136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)