(111) وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة-إمام الأئمة-: «مَنْ لم يقر: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه-وَجَبَ أن يُستتاب، فإن تاب وإلَّا ضُربت عنقه، ثم أُلقي على مزبلة؛ لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة، ولا أهل الذِّمَّة»، ذكره عنه الحاكم بإسناد صحيح(1).


قال الذهبي "توفي ابن خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة؛ ذكره أبو إسحاق فقال: حكى عنه أبو بكر النقاش، أنه قال: "ما قلدت أحداً منذ بلغت ست عشرة سنة". أخذ الفقه عن المزني، وقال فيه المزني: "هو أعلم بالحديث مني"(2).
قلت: ولا أعلم في وقته مثله في معرفته بالفقه والحديث، وربما في وقته أفقه منه من غير علم بالحديث، أو بالعكس، أما من جمع بينهما في زمانه مثله فلا أعلم، فرضي الله عنه وعن جميع أئمة المسلمين"(3).
والأثر رواه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» عن ابن خزيمة، وهذا يدل على شناعة هذا القول، فحكم الإمام ابن خزيمة على مَنْ لم يقل: «إنَّ الله فوق سماواته على عرشه بائن مِنْ خلقه» بأن يُستتاب، فإن تاب وإلَّا ضُربت عنقه، ثم أُلقي على مزبلة؛ لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة، ولا أهل الذِّمَّة؛ لأن أهل الذمة في الأصل لا ينكرون علو الله على عرشه فوق خلقه.--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص 74)، والصابوني في «عقيدة السلف» (ص 20، 21)، وابن قدامة في «العلو» (ص 185)، وذكره الذهبي في «العلو» (ص 152)، من رواية الحاكم. وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/ 264) وقال: "وهذا معرف عنه، رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة"، وفي نقض تأسيس الجهمية (2/ 528)، وفي الفتوى الحموية (ص 35) وصححه. وأورده ابن القيم في الصواعق. انظر مختصر الصواعق (2/ 212)، وعزاه للحاكم في علوم الحديث والتاريخ. وأورده الذهبي في العلو (ص 152). وفي كتاب العرش 2/ 355.
(2) انظر طبقات الفقهاء للشيرازي ص 105 - 106.
(3) العرش للذهبي 2/ 355 - 356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)