قال محمد(1): وهذا الحديث يبين أن الله عز وجل على عرشه في السماء دون الأرض، وهو- أيضًا- بَيِّنٌ في كتاب الله، وفي ما غير حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5]، وقال تعالى: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16]، {أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 17]، وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18]، وقال تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]، وقال تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158]»(2).
وذكر من طريق مالكٍ قولَ النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أين اللهُ؟». قالت: في السماء. قال: «مَنْ أنا؟». قالت: أنت رسولُ الله. قال: «فأعتقها؛ فإنَّها مؤمنةٌ»(3).
قال: والأحاديث مثل هذا كثيرة جدًّا، فسبحان مَنْ علمُه بما في السَّماء كعلمه بما في الأرض، لا إله إلا هو العليُّ العظيم»(4).


قول المصنف: «وهذا الحديث يبين أن الله عز وجل على عرشه في السماء دون الأرض».
وهذا النص يتناول مكان العرش وقد دلت الآيات والأحاديث التي جاء فيها ذكر عرش الرحمن تبارك وتعالى دلالة واضحة على أن لعرش الرحمن مكاناً قبل وجود--------------------------------------------
(1) هو الإمام محمد بن عبد الله؛ المعروف بابن أبي زمنين.
(2) رواه ابن أبي زمنين في «أصول السنَّة» (ص 113، 114).
(3) انظر: «صحيح مسلم»، كِتَاب (المَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاة)، بَاب (تَحْرِيمِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ)، برقم (537)، وأبو داود (3282)، والنسائي (1218)، ومالك (8)، وأحمد في المسند؛ أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (23762)، والدارمي (1543).
(4) «أصول السنَّة» لابن أبي زمنين (ص 114).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)