وهذا كثير في الناس اليوم، إمَّا أن تراه متساهلًا غير ملتزم بأمور الدين، فقد يكون مضيعًا لفرائص الإسلام، واقعًا في الشهوات المحرمة، مبتعدًا عن هدي الإسلام في هيئته ولباسه وكلامه وحياته كلها.
وإما أن تراه غاليًا متشددًا في الدين على جهل.
فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب، لما يَرى عنده من قلة علمٍ، فيبدأ بعد ذلك يزين له الآراء والأحكام والأقوال المتشددة، حتى يوقعه في غلُوٍّ يُخرجه عن هذا الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم حَذَّرنا من الغلُوِّ في الدين؛ فقال: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ»(1)، وقال هذا عند لقط الحصى من المزدلفة، فنهى عن الغلُوِّ في قدر الحصى، فما بالنا في سائر أمور الدين؟
وبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حال الخوارج، فقال: «تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ»(2).
إذًا هم أهل دين والتزام، حتى إن أحدهم من كثرة تعبُّده وصلاته وصيامه يفوق الصحابة في ذلك، ويحقرون صلاتهم إلى صلاتهم، ومع ذلك يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وفي كتاب «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» لابن القيم، بيان لمسالك ودروب الشيطان التي يَسلكها مع بني آدم فيجدر الاطلاع عليه.
وينبغي على الإنسان أن يحذر هذه الأبواب، وأن يُغلقها جميعًا، ولا يظن أنها باب أو بابان أو ثلاثة، بل هي أبواب كثيرة، والنجاة من ذلك كله أن يعتصم الإنسان بالعلم الصحيح والعمل الصحيح؛ لأن الشهوات تأتي في ناحية الإرادة والعمل؛ والشبهات تأتي في ناحية التفكير والنظر، فإذا سلِم الإنسان في فكره ونظره لا يسلَم حتى يكون على علم، وإذا سلِم في إرادته لا يسلَم حتى يكون على عمل صحيح، فبالتالي يغلق أبواب الشر كلها على الشيطان.--------------------------------------------
(1) انظر «سنن ابن ماجه» برقم (3029)، والنسائي (3057)، وأحمد في «المسند»، (ومِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ) (1851)، وقال الألباني في «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» (6/ 70): «صحيح».
(2) انظر: «صحيح البخاري»، كِتَاب (اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ)، بَاب (قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ)، برقم (6931)، ومسلم كِتَاب (الزَّكَاةِ)، بَاب (ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ) (1064)، وأبو داود (4764)، وابن ماجه (169)، والنسائي (2578)، ومالك (10)، وأحمد في «المسند»، (مُسْنَد الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ) (11285).
وإما أن تراه غاليًا متشددًا في الدين على جهل.
فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب، لما يَرى عنده من قلة علمٍ، فيبدأ بعد ذلك يزين له الآراء والأحكام والأقوال المتشددة، حتى يوقعه في غلُوٍّ يُخرجه عن هذا الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم حَذَّرنا من الغلُوِّ في الدين؛ فقال: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ»(1)، وقال هذا عند لقط الحصى من المزدلفة، فنهى عن الغلُوِّ في قدر الحصى، فما بالنا في سائر أمور الدين؟
وبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم حال الخوارج، فقال: «تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ»(2).
إذًا هم أهل دين والتزام، حتى إن أحدهم من كثرة تعبُّده وصلاته وصيامه يفوق الصحابة في ذلك، ويحقرون صلاتهم إلى صلاتهم، ومع ذلك يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وفي كتاب «إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان» لابن القيم، بيان لمسالك ودروب الشيطان التي يَسلكها مع بني آدم فيجدر الاطلاع عليه.
وينبغي على الإنسان أن يحذر هذه الأبواب، وأن يُغلقها جميعًا، ولا يظن أنها باب أو بابان أو ثلاثة، بل هي أبواب كثيرة، والنجاة من ذلك كله أن يعتصم الإنسان بالعلم الصحيح والعمل الصحيح؛ لأن الشهوات تأتي في ناحية الإرادة والعمل؛ والشبهات تأتي في ناحية التفكير والنظر، فإذا سلِم الإنسان في فكره ونظره لا يسلَم حتى يكون على علم، وإذا سلِم في إرادته لا يسلَم حتى يكون على عمل صحيح، فبالتالي يغلق أبواب الشر كلها على الشيطان.--------------------------------------------
(1) انظر «سنن ابن ماجه» برقم (3029)، والنسائي (3057)، وأحمد في «المسند»، (ومِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ) (1851)، وقال الألباني في «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» (6/ 70): «صحيح».
(2) انظر: «صحيح البخاري»، كِتَاب (اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ)، بَاب (قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ)، برقم (6931)، ومسلم كِتَاب (الزَّكَاةِ)، بَاب (ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ) (1064)، وأبو داود (4764)، وابن ماجه (169)، والنسائي (2578)، ومالك (10)، وأحمد في «المسند»، (مُسْنَد الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ) (11285).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)