نَعَمْ. قَالَ: «ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»(1).
فالذي وجدوه هو ضيق الصدر وتعاظم واستكبار هذا الأمر؛ لأنهم قالوا: «إن أحدنا ليجد في نفسه ما لِأَن يَخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به»؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ».
فضيق الصدر دليل على قوة الإيمان، ودليل على أن هذا خاطر يَمر من خواطر الشيطان؛ وعلاجه: أن يقطعه، وأن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم، والله تعالى يقول: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [الأعراف: 200].
فالشيطان دائم الوسوسة لابن آدم، فعليه أن يعود إلى حِصن الإيمان، وإلى العقيدة الصحيحة ليستمسك بها ويلجأ إليها؛ فهي النجاة والمخرج من هذه الوساوس.
وفي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ»(2)، أي: لينتهِ عن التفكير في هذه الخطرات الشيطانية، وليستعذ بالله عز وجل من هذا الخاطر ولا يسترسل في التفكير فيه.--------------------------------------------
(1) انظر: «صحيح مسلم» كِتَاب (الإِيمَان)، بَاب (بَيَان الْوَسْوَسَةِ فِي الْإِيمَانِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَهَا)، برقم (132)، وأبو داود (5111)، وأحمد في «المسند»، (مُسْنَد الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ) (9694).
(2) انظر: «صحيح البخاري»، كِتَاب (بَدْء الخَلْقِ)، بَاب (صِفَة إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ)، برقم (3276)، ومسلم، كِتَاب (الإِيمَان)، بَاب (بَيَان الْوَسْوَسَةِ فِي الْإِيمَانِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَهَا) (134)، وأبو داود (4721)، وأحمد في «المسند»؛ مُسْنَد (الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ) (8376).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)