والله-عز وجل-ما تعرف إلينا بذاته، وإنما تعرف إلينا بأسمائه وصفاته وأفعاله، فإذا أتاك الشيطان مِنْ قبل التعطيل لصفات الرب تعالى وتقدَّس التي في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقال لك: إذا كانت له يد، فنحن لا نعقل من اليد إلا هذه الجارحة؛ لأن الله عز وجل يستحيل أن يخاطبنا إلا بما نعقل(1).
وهذا شبهة فاسدة؛ لأنه لا يلزم أن يكون كل ما أخبرنا الله عز وجل معلومًا لنا، فهذه الجنَّة وما فيها مع أنها مخلوقة، لكننا لا نعلم كيفية ما فيها؛ قال الله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»(2).
وكل منا يحمل روحًا في جسده، ومع ذلك لا نعقل كنهها وكيفيتها.
فليس من شرط الإيمان بالشيء: أن تُعقل كيفيته.
فهذه شُبَه باطلة كاسدة فاسدة، لا تأتي إلا من جاهل.--------------------------------------------
(1) انظر: «التسعينية» (3/ 743).
(2) انظر: «صحيح البخاري»، كِتَاب (بَدْءِ الخَلْقِ)، بَابُ (مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)، برقم (3244)، ومسلم، كتاب (الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا) (2824)، والترمذي (3197)، وابن ماجه (4328)، وأحمد في «المسند»؛ (مُسْنَد الْمُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ) (10577)، والدارمي (2870).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)