«ثم قال: وممَّا ورد به النص أنه حيٌّ، وذكر قوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، والحديث: «يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أستغيث»(1)، قال: ومما تَعَرَّف الله إلى عباده أن وصف نفسه أنَّ له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام؛ فأثبت لنفسه وجهًا، وذكر الآيات(2).
ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في هذا الحديث من أوصاف الله عز وجل: (لا يَنام) موافق لظاهر الكتاب: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة: 255]، وأن له وجهًا موصوفًا بالأنوار، وأن له بصرًا، كما علمنا في كتابه: أنه سميع بصير.


ومن صفاته الذاتية: أنه سبحانه وتعالى حيٌّ، والحياة صفة ذاتية لله عز وجل ثابتة بالكتاب والسنة، من اسمه (الحي).
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى): اللهُ لا إِلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» آل عمران: 2 (.
وقوله: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوت) (الفرقان: 58 (.
الدليل من السنة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت … أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون».(3)
قال شيخ الإسلام: (كلامه وحياته من صفات الله كعلمه وقدرته).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (3524) واللفظ له، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (337)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كرَبه أمرٌ قال: يا حيُّ يا قيومُ، برحمتِك أَستغيثُ».
(2) ومن ذلك: قوله تعالى: {وللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} [البقرة: 115]، وقوله جل جلاله: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ} [البقرة: 272]، وقوله جل وعلا: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الرعد: 22]، وقوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27].
(3) رواه مسلم 2717

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)