بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)}(1) فلا يكتم الحق الذي جاء به الرسول، ولا يلبس بغيره من البطل ولا يعارض بغيره»(2).
فأهل السنة أعلم الناس بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله، لذلك فهم أشد الناس حبًّا للسنة، وأحرصهم على اتباعها، وأكثرهم موالاة لأهلها؛ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "فإنه متى كان الرسول أكمل الخلق وأعلمهم بالحقائق، وأقومهم قولًا وحالًا، لزم أن يكون أعلم الناس به أعلم الخلق بذلك، وأن يكون أعظمهم موافقة له واقتداءً به أفضل الخلق"(3)
رابعاً: وسطيتهم بين الطوائف والفرق.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل الأخرى"(4)
فأهل السنة هم أعرف الناس بالحق، ولذلك فإن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينفردون عن طائفة أهل السنة إلا بقول فاسد، ولا ينفردون بقول صحيح، وكل من كان عن السنة أبعد، كان انفراده بالأقوال والأفعال الباطلة أكثر.(5)

‌‌خامساً: ويتميزون باعتقادهم أن الصحابةَ -رضوان الله عليهم-لم يكن أحدٌ منهم على بدعةٍ.
وما عُرفوا بذلك برغمِ ظهورِ بعض الفرقِ في زمانهم كالخوارجِ والقَدَرِيَة والشيعةِ ونحو ذلك، ومع ذلك ما عُرِفَ عن أحدٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد حادَ عن هذا الطريق.
ونؤمنُ بأن أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفهم ابن مسعود حينما قال: " من كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ "(6)، أولئك أصحابُ--------------------------------------------
(1) البقرة.
(2) مجموع الفتاوى ج 15/ 155 - 156 وانظر أيضا: مجموع الفتاوى ج 19/ 194، ومنهاج السنة ج 4/ 548، والاستقامة ج 1/ 3 و 2/ 300).
(3) مجموع الفتاوى 4/ 140 - 141.
(4) مجموع الفتاوى 3/ 141.
(5) منهاج السنة 3/ 67
(6) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 947 رقم 1810)، وفي إسناده ضعف، إلا أنه أثر مشهور متداول في مصنفات أهل السنة، ومعناه صحيح مستقر عندهم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)