في «الفتح»(1)، والشيخُ محمَّد بنُ عبد الوهَّاب رحمه الله كما في «الدُّرَر السنيَّة»(2).
فمن ولي الخلافة إما بإجماع المسلمين ورضاهم به، فهو بهذا أميرٌ عليهم أو حتى لو كان عن غلبة بحيث استتب له الأمر في ذلك فإنه عند أهل السنة لابد من السمع والطاعة له، أما إذا كان هناك إمامان وكان أولهما قد بويع وجاء آخر وأراد أن يخرج على هذا الإمام ويدعي الإمامة له فإنه يُقاتل الثاني ويكون الأمر والطاعة للأول منهما.
لقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"(3).
وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما "(4).
قال النوويُّ رحمه الله: «وأمَّا الطريقُ الثالثُ فهو القهرُ والاستيلاء: فإذا ماتَ الإمامُ فتَصَدَّى للإمامة مَنْ جَمَعَ شرائطَها مِنْ غيرِ استخلافٍ ولا بيعةٍ، وقَهَرَ الناسَ بشوكته وجنوده؛ انعقدَتْ خلافتُه ليَنْتَظِمَ شَمْلُ المسلمين، فإِنْ لم يكن جامعًا للشرائط بأَنْ كان فاسقًا أو جاهلًا فوجهانِ: أَصَحُّهما: انعقادُها لِمَا ذَكَرْناهُ وإِنْ كان عاصيًا بفِعْلِه»(5).
وبعد بيان طرق الولاية العامة يتبقى هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: انعقادُ الولايةِ أو الإمامةِ العُظْمى بأساليبِ النُّظُمِ المُسْتَوْرَدَةِ
أمَّا انعقادُ الولايةِ أو الإمامةِ العُظْمى بأساليبِ النُّظُمِ المُسْتَوْرَدَةِ الفاقدةِ للشرعية الدينية فبغضِّ النظر عن فسادِ هذه الأنظمةِ وخَطَرِ العملِ بها على دِينِ المسلم وعقيدتِه فإنَّ مَنْصِبَ الإمامةِ أو الولايةِ يَثْبُتُ بها ويجري مجرى طريقِ الغَلَبةِ والاستيلاءِ والقهر، وتنعقدُ إمامةُ الحاكمِ وإِنْ لم يكن مُسْتَجْمِعًا لشرائطِ الإمامة، ولو تَمَكَّنَ لها دون اختيارٍ أو استخلافٍ ولا بَيْعةٍ.
المسألة الثانية:
إذا تَعَدَّدَ الأئمَّةُ والسلاطينُ فالطاعةُ بالمعروف إنَّما تجب لكُلِّ واحدٍ منهم بعد البَيْعةِ له على أهل القطر الذي تَنْفُذُ فيه أوامِرُه ونواهيه، وضِمْنَ هذا السياقِ يقول--------------------------------------------
(1) «فتح الباري» لابن حجر (13/ 7)، وقد حكاهُ عن ابنِ بطَّالٍ رحمه الله
(2) انظر: «الدُّرَر السنيَّة في الأجوبة النجدية» لعبد الرحمن بنِ محمَّد بنِ قاسم (7/ 239).
(3) رواه مسلم (1844).
(4) رواه مسلم (1853).
(5) «روضة الطالبين» للنووي (10/ 46).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)