«وقال: أصل الإيمان موهبة يَتولد منها أفعال العباد؛ فيكون أصله التصديق والإقرار والأعمال».


مسألة أصل الإيمان يحسن تناولها من خلال الجوانب الآتية:
الجانب الأول: الجانب اللغوي.
أ-المعنى اللغوي لكلمة "آمن":
الإيمان مصدر آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن
أ-ويرى جمع من أهل اللغة أن الإيمان في اللغة معناه: التصديق وقد حكوا الإجماع على ذلك قال الأزهري: "واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق"(1).
واستدلوا لذلك بقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} يوسف الآية (7) فقالوا معناه ما أنت بمصدق لنا(2).
2 - أما علماء السلف(3) فيقولون إن الإيمان يأتي في اللغة لمعنيين هما:
أ-بمعنى صدق به وذلك إذا عدي بالباء كما في قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ … } البقرة الآية (285): أي صدق الرسول(4).
ب-وبمعنى أقر له وذلك إذا عدي باللام كما في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} يوسف الآية (7)، وقوله تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوط} العنكبوت الآية: (6).
وقد اعترض السلف على حصر أهل اللغة لمعنى الإيمان بالتصديق فقط وقالوا: "إن الإيمان وإن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار(5)--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة (5/ 513).
(2) لسان العرب لابن منظور، مادة آمن (13/ 23).
(3) شرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 143 (.
(4) تفسير القرطبي (3/ 425 (.
(5) الإقرار: متضمن لمعنيين هما: قول القلب الذي هو التصديق. وعمل القلب الذي هو الانقياد. مجموع الفتاوى (7/ 638 - 639 (.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)