أو ما يقال إن صاحب الميزان يوم القيامة هو جبريل عليه السلام(1).
فتلك المسائل كلها تحتاج لإثباتها - فضلاً عن اعتقادها - إلى نص صحيح، فإن بعض العلماء يتساهل فيما يقرره من هذه المسائل، مثل ما يرويه السفاريني بصيغة التضعيف - يروى - (أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه غشي عليه، فلما أفاق قال: إلهي من ذا الذي يقدر يملأ كفة حسناته؟ فقال: إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة)(2).
أو ما يذكره عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه غير معزو إلى أحد - أنه قال: (ميزان رب العالمين ينصب للجن والإنس، يستقبل به العرش، إحدى كفتيه على الجنة، والأخرى على جهنم، لو وضعت السموات والأرض في إحداهما لوسعتهن، وجبريل آخذ بعمود ينظر إلى لسانه)(3).
وكذا ما يروى عن عمر مرفوعاً: «من كبر تكبيرة في سبيل الله، كانت صخرة في ميزانه أثقل من السموات السبع وما فيهن وما تحتهن، وأعطاه الله بها رضوانه الأكبر، وجمع بينه وبين محمد وإبراهيم والمرسلين في دار الجلال: ينظر إلى الله بكرة وعشياً»(4).
وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كبر تكبيرة على ساحل البحر، كان في ميزانه صخرة، قيل: يا رسول الله، وما قدرها؟ قال: تملأ ما بين السموات والأرض»(5).
ويقول السفاريني: (ظواهر الآثار وأقوال العلماء: أن كيفية الوزن في الآخرة - خفة وثقلاً - مثل كيفيته في الدنيا، ما ثقل نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين، وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين، وبه صرح جموع، منهم القرطبي).
وقال بعض المتأخرين بل الصفة مختلفة، وأن عمل المؤمن إذا رجح صعد وسفلت سيئته، والكافر تسفل كفته لخلو الأخرى عن الحسنات، ثم تلا قوله تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10].--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في (جامع البيان) (8/ 123) عن الحارث، قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا يوسف بن صهيب، عن موسى بن بلال ابن يحيى، عن حذيفة.
(2) ذكره السفاريني في (لوامع الأنوار) (2/ 184) وعزاه إلى الرازي والثعلبي
(3) لوامع الأنوار، (2/ 184) ولم يعزه إلى أحد.
(4) قال السيوطي في (اللآلئ المصنوعة): (قال ابن حبان لا أصل له، وإسحاق يأتي بالموضوعات عن الثقات، قلت: وكذا قال الدارقطني في (غرائب مالك) إنه موضوع (2/ 137).
(5) قال ابن عدي: (هذا ما وضعه النخعي، وزيد ليس بشيء) (اللآلئ المصنوعة) (2/ 137 (.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)