المصنف على إثبات ذلك في خلال الكثير من الأحاديث، كأحاديث المعراج، وأحاديث صعود الملائكة ونزولها من عند الله، وعروج الروح إليه، واستواء الخالق على عرشه، ونزوله إلى السماء الدنيا، ورؤيته في الآخرة، فالسُّنَّةُ قد دلَّت على عُلُوِّ الله بدلالاتها الثلاث: (القولية، والفعلية، والتقريرية).
أولاً: أما السُّنَّة القولية فمنها:
1 حديث الخوارج: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً».
2 حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض».
ثانياً: وأما أدلة السُّنَّة الفِعلية فمنها:
1 - ما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في حديث حَجَّةِ الوَدَاعِ، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ، فقال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا … »، إلى أن قال جابر رضي الله عنه: «فقال بإصبعه السَّبَّابَة يَرْفَعُهَا إلى السَّماء وَيَنْكُتُهَا إلى الناس: اللهم اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ»(1).
قال العَلَّامة ابن القَيِّم رحمه الله مُعَلِّقًا على هذا الحديث: «ليشهد الجميعُ أن الرَّبَّ الذي أرسله ودعا إليه واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه»(2).
2 - ما في الصَّحيحين في رفعه صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء قائلًا: «اللهم اسقنا»(3). وهكذا رفعه يديه في الاستسقاء وغير ذلك.
ثالثاً: ومن أدلة السُّنَّة التقريريَّة وأشهرها:
ما رواه معاوية بن الحَكَم السُّلَمِي رضي الله عنه قال: «كانت لي جاريةٌ تَرْعَى غَنَمًا قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانيَّة، فاطَّلَعْتُ ذات يومٍ فإذا بالذئب قد ذهب بشاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يَأْسَفُونَ لكني صَكَكْتُهَا، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها»، فأتيتُه بها، فقال لها: «أين الله؟». قالت: في السماء، قال: «ومَن أنا؟». قالت: رسول الله، قال: «أَعْتِقها؛ فإنَّها مؤمنة».--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1218).
(2) «إعلام المُوقعين» (2/ 316).
(3) أخرجه البخاري (1013) ومسلم (895).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)