«والصلاةُ في الجماعة حيث يُنادى لها واجب؛ إذا لم يكن عُذر مانع»


يذكر علماء السنة هذه المسألة على اعتبار أنها رد على الروافض الذين يدعون الجمعة والجماعة على زعم أنهم ينتظرون خروج الإمام الغائب.
قال ابن تيمية رحمه الله: "ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات -لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صُلّي خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين".
قال ابن تيمية: "وَمَنْ أَنْكَرَ مَذْهَبَ الرَّوَافِضِ وَهُوَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ بَلْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَقَعَ فِي مِثْلِ مَذْهَبِ الرَّوَافِضِ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَنْكَرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُمْ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَتَكْفِيرَ الْجُمْهُورِ"(1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهماً بالإلحاد وداعياً إلى الضلال)(2).
وسار التابعون ومن تبعهم بإحسان من أئمة السلف على هذا، فقرروه قولاً وفعلاً، فمن ذلك:
ما جاء عن الأعمش رحمه الله أنه قال: (كان كبار أصحاب عبد الله -يعني ابن مسعود-يصلون الجمعة مع المختار ويحتسبون بها)(3).
وقد كان أبو وائل رحمه الله يصلي الجمعة مع المختار بن أبي عبيد(4).
وعن الحسن رحمه الله أنه سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة، فقال الحسن: (صل--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى: 23/ 354.
(2) مجموع الفتاوى 3/ 281
(3) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (1/ 475) برقم (5497)، وابن أبي زمنين في «أصول الستة» ص 284 برقم (210).
(4) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (1/ 475) برقم (5497)، وَعَبَد الرزاق في «المصنف» (2/ 386) برقم (3798).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)