ذلك الترفع(1).
وقال الجرجاني: (المراء: طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير)(2).
وقال الهروي عن المراء: هو (أن يستخرج الرجل من مناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها)(3).

-‌‌ الفرق بين الجدال والمراء:
قيل: هما بمعنى واحد.
غير أن المراء مذموم، لأنه مخاصمة في الحقِّ بعد ظهوره، وليس كذلك الجدال(4).
ولا يكون المراء إلا اعتراضًا، بخلاف الجدال، فإنَّه يكون ابتداء واعتراضًا(5).
ينقسم الجدال إلى قسمين:
1 - الجدال المحمود:
وهو الذي يكون الغرض منه تقرير الحقِّ، وإظهاره بإقامة الأدلة والبراهين على صدقه، وقد جاءت نصوص تأمر بهذا النوع من الجدال، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الجدال في قوله تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]. وقال جلَّ في علاه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم»(6).
وقد حصل هذا النوع من الجدال بين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وبين الخوارج زمن علي بن أبي طالب بأمر علي، فأقام عليهم الحجة وإفحامهم، فرجع عن هذه البدعة--------------------------------------------
(1) التعريفات الاعتقادية، لسعد آل عبد اللطيف، ص 265.
(2) التعريفات، ص 209. تهذيب اللغة، (204/ 15).
(3) تهذيب اللغة، 204/ 15.
(4) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، ص 158.
(5) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، ص 159
(6) رواه أبو داود (2504)، والنسائي (3096)، وأحمد (3/ 124) (12268]. قال الحاكم صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في «أصول الأحكام 1/ 27». وصحح إسناده النووي في رياض الصالحين ص 437.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)