الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك وبيان خطره (حسين بن غازي التويجري)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك وبيان خطره جمعا ودراسة [بحث محكَّم]
المؤلف: أ. د. حسين بن غازي التويجري
الناشر: (الناشر المتميز- الرياض)، (دار النصيحة - المدينة النبوية)
الطبعة: الأولى، 1443 هـ - 2022 م
عدد الصفحات: 65
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(1)
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(2)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(3)
أما بعد:
فقد خلقنا الله لغاية عظيمة، ومهمة جسيمة، ألا وهي عبادته--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران (102).
(2) سورة النساء (1).
(3) سورة الأحزاب (70 - 71).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وحده دون من سواه،: قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(1)، ومن أجل تحقيق هذه المهمة على الوجه الأكمل، وإقامة الحجة على الخلق، أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(2)، قال السعدي رحمه الله: "هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم" ا. هـ(3).
وخلق الله الخلق أسوياء على الفطرة وعلى التوحيد والسلامة من الشرك ودَرَنِه، فاجتالتهم شياطين الإنس والجن وحرفوهم عنها، إلى الشرك والضلالة، إلا من عصمه الله، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ--------------------------------------------
(1) سورة الذاريات (56).
(2) سورة النحل (36).
(3) تيسر الكريم الرحمن ص 813.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ. أَوْ يُمَجِّسَانِهِ. "(1)، من أجل هذا كان الواجب على كل مكلف، أن يحذر من الشرك، ووسائله، وأن يفتش، بل يدقق في أقواله، وأفعاله وإراداته، هل هي سالمة من الشرك أم لا؟، وهذا هو نهج الأنبياء والصالحين الخوف على النفس والذرية من الشرك، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}(2)، قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: "فإذا كان ابراهيم عليه السلام يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام فما ظنك بغيره كما قال ابراهيم التيمي ومن يأمن من البلاء بعد ابراهيم رواه ابن جرير(3) .. وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك لا كما يقول الجهال إن الشرك لا يقع في هذه الأمة ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه"(4)، بل لخطره وعظم مصيبته خافه علينا أرحم الخلق بالخلق صلى الله عليه وسلم بقوله: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2/ 94، 1358)، ومسلم (4/ 2047، 2658).
(2) سورة إبراهيم (35).
(3) جامع البيان (17/ 17).
(4) تيسير العزيز الحميد ص 93.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. فَقَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ"(1). ولأهمية الموضوع وهو بيان خطر الشرك وعظم أمره، وأنه أظلم الظلم، جمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب، والتي تذكرلفظ الشرك، في هذا البحث وسميته
(الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره) جمعًا ودراسةً
الدراسات السابقة: لم أقف على من جمع الأحاديث الواردة في هذا الموضوع في بحث مستقل مع دراستها وتخريجها والحكم عليها، وإنما هي أحاديث مبثوثة في مصادر السنة، وكتب العقائد.
حدود البحث: جمع الأحاديث التي ذكرت لفظ الشرك ودراستها والحكم عليها صحة وضعفًا، مع شرحها.
خطة البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة:--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه ح 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
فالمقدمة ذكرت فيها أهمية هذا البحث، والدراسات السابقة، وحدود البحث، وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه في جمع أحاديث الموضوع، وطريقة تخريج الأحاديث.
والمبحث الأول: تعريف الشرك، وذكر أقسامه، وأحواله، ويحتوي على خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشرك.
المطلب الثاني: أقسام الشرك: ينقسم إلى قسمين أكبر وأصغر.
المطلب الثالث: أحوال الشرك ظاهر وخفي.
المطلب الرابع: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر.
المطلب الخامس: ذكر الشرك في القرآن.
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره: ويحتوي على عشرة مطالب:
المطلب الأول: الشرك أكبر الموبقات.
المطلب الثاني: الشرك أظلم الظلم.
المطلب الثالث: الشرك أكبر الكبائر.
المطلب الرابع: الشرك أعظم الذنوب عند الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
المطلب الخامس: الشرك سبب لدخول النار.
المطلب السادس: تخلي الله عن المشرك يوم القيامة، ورد أعماله، وعدم إثابته عليها.
المطلب السابع: الشرك موجب لدخول النار، والتوحيد موجب لدخول الجنة.
المطلب الثامن: مشروعية قول هذا الدعاء عند الخوف من الشرك.
المطلب التاسع: فضل التوحيد والسلامة من الشرك.
المطلب العاشر: ذكرأمثلة من الأقوال والأعمال الشركية.
أولًا: تحريم الرقى الشركية.
ثانيًا: الطيرة من الشرك.
ثالثًا: الحلف بغير الله من الشرك.
رابعًا: تزيين الصلاة من أجل نظر الناس شرك.
خامسًا: تعليق التميمة من الشرك.
سادسًا: السحر من الشرك.
والخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
هذا البحث، ثم وضعت فهرسًا للمصادر والمراجع، وآخر للموضوعات.
منهج البحث:
أولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية:
إن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية.
فإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، عزوته لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن.
فإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار.
أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
إذا ثبت حديث الباب فلا أتوسع بذكر الشواهد.
ثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:
إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي.
ب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرَّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز.
ثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة.
رابعًا: أذكر كلام شراح الحديث في بيان معنى الحديث، وتوجيههم له، وربما ذكرت بعض الفوائد المتعلقة بالحديث.
خامسًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة.
سادسًا: الالتزام بعلامات الترقيم.
وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وهذا وقت البدء بالمقصود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
*****
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
المبحث الأول: تعريف الشرك، وذكر أقسامه، وأحواله، ويحتوي على خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الشرك:
في اللغة: الشرك: بكسر الشين، وإسكان الراء تقول: شاركته في الأمر وشركته فيه أشركه شركًا، بكسر الأول وسكون الثاني، ويأتي: شركة، بفتح الأول وكسر الثاني فيها. ويقال: أشركته: أي جعلته شريكًا(1).
وله معان كثيرة منها: المشاركة، والمخالطة، والحظ والنصيب، والتسوية، والكفر:
قال ابن فارس: "الشركة هو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، ويقال: شاركت فلانًا في الشيء، إذا صرت شريكه، وأشركت فلانًا، إذا جعلته شريكًا لك"(2).
وقال ابن منظور: "الشَّركة والشَّرِكة سواء؛ مخالطة الشريكين،--------------------------------------------
(1) الصحاح (4/ 1593)، والمصباح المنير ص 163.
(2) معجم مقاييس اللغة (3/ 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
يقال: اشتركنا بمعنى تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتشاركا، وشارك أحدهما الآخر والشريك: المشارك، والشرك كالشريك، والجمع أشراك وشركاء"(1).
وقال الأزهري: " شريك وأشراك، كما قالوا: يتيم وأيتام، ونصير وأنصار، والأشراك أيضًا جمع الشرك وهو النصيب، كما قال: قسم وأقسام"(2).
وقال ابن منظور- أيضًا-: " طريق مشترك: أي يستوي فيه الناس، واسم مشترك: تستوي فيه معاني كثيرة .. "(3).
وقال الجوهري: "والشرك أيضًا: الكفر"(4).
في الاصطلاح: سيأتي التعريف به عند ذكر أقسامه.
* * *
المطلب الثاني: أقسام الشرك: ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الشرك الأكبر: دعوة غير الله معه(5)، وبعبارة أخرى: هو أن يجعل لله ندًا يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه، أو--------------------------------------------
(1) لسان العرب (10/ 448).
(2) تهذيب اللغة (10/ 13).
(3) لسان العرب (10/ 449).
(4) الصحاح (4/ 1593).
(5) ثلاثة الأصول ص 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من خصائص الربوبية والإلهية(1).
أو يقال: هوكل شرك أطلقه الشارع وكان متضمنًا لخروج الإنسان عن دينه(2).
ومن أمثلته: دعاء غير الله دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، أو استغاثة بغير الله فيما لايقدر عليه إلا الله، أو نذر لغير الله ونحوه.
القسم الثاني: الشرك الأصغر: هوجميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك، كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، وكالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك(3).
وبعبارة أضبط، هوكل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة(4).--------------------------------------------
(1) القول السديد ص 31، وتفسير السعدي ص 297.
(2) شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين ص 42.
(3) القول السديد ص 31.
(4) شرح ثلاثة الأصول لابن عثيمين ص 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
المطلب الثالث: أحوال الشرك:
جلي، وخفي ويقعان في كلٍ من القسمين السابقين، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "أما الشرك الخفي فإنه يعمهما، فيقع في الأكبر، كشرك المنافقين؛ لأنهم يخفون عقائدهم الباطلة، ويتظاهرون بالإسلام رياء، وخوفًا على أنفسهم، ويكون في الشرك الأصغر، كالرياء"(1).
* * *
المطلب الرابع: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:
فالأكبر: يخرج صاحبه من الملة، ولايجتمع مع أصل الإيمان، ويحبط الأعمال جميعها، ومرتكبه خالد مخلد في النار، ولايغفر الله لصاحبه إلا بالتوبة منه
والأصغر: لا يخرج صاحبه من الإسلام، ويجتمع مع أصل الإيمان ويناقض كماله الواجب، وينقص ثواب العمل المصاحب له، وقد يحبطه إذا زاد وغلب، ومرتكبه غير مخلد في النار، ويدخل تحت المشيئة في مغفرة الله للذنوب على قول،--------------------------------------------
(1) الدروس المهمة ص 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وقيل بل يدخل الموازنة(1).
فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والشرك نوعان أكبر وأصغر فمن خلص منهما وجبت له الجنة ومن مات على الشرك الأكبر وجبت له النار ومن خلص من الأكبر وحصل له بعض الأصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه دخل الجنة فإن تلك الحسنات هي توحيد كثير مع يسير من الشرك الأصغر ومن خلص من الشرك الأكبر ولكن كبر شركه الأصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار، فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبر أو كان كثيرًًا أصغر، فالأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به، والخلاص من الأكبر ومن أكثر الأصغر الذي يجعل السيئات راجحة على الحسنات فصاحبه ناج ومن نجا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله ورجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة .. "(2).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: جواب في الحلف بغير الله ص 6، ومجموع الفتاوى (17/ 145) كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب الصلاة لابن القيم ص 59، والقول السديد ص 31، وحاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص 51، وفتاوى اللجنة الدائمة (1/ 746 - 750).
(2) تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء (1/ 364).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
المطلب الخامس: ذكر الشرك في القرآن:
أولًا:
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}(1).
قال السعدي رحمه الله: "يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدًا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.
وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا، ..--------------------------------------------
(1) النساء، آية (48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
ولهذا حُتِّم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}(1)، وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}(2)، أي لمن تاب إليه وأناب"(3).
ثانيًا:
قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}(4).
قال ابن جرير رحمه الله: " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، أن يسكنها في الآخرة، ومأواه النار"، يقول: ومرجعه ومكانه الذي يأوي إليه ويصير في معاده، من جعل لله شريكًا في عبادته نارُ جهنم وما للظالمين"، يقول: وليس لمن فعل غير ما أباح الله له، وعبد غير الذي له عبادة الخلق من أنصار"، ينصرونه يوم القيامة من الله، فينقذونه منه إذا أورده جهنم"(5).--------------------------------------------
(1) المائدة، آية (72).
(2) الزمر، آية (53).
(3) تفسير السعدي ص 181.
(4) المائدة، آية (72).
(5) جامع البيان (10/ 480).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
ثالثًا:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(1).
قال ابن كثي رحمه الله الله: "يقول تعالى مخبرًا عن وصية لقمان لولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف؛ ولهذا أوصاه أولًا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، ثم قال محذرًا له: {إن الشرك لظلم عظيم} أي: هو أعظم الظلم"(2).
وقال السعدي رحمه الله: "أو قال له قولًا به يعظه بالأمر، والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(3) ووجه كونه عظيمًا أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئًا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع--------------------------------------------
(1) لقمان، آية (13).
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم (6/ 336).
(3) لقمان، آية (13).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم، بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم، ودنياهم وأخراهم، وقلوبهم، وأبدانهم، إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو، فهل أعظم من هذا الظلم شيء، وهل أعظم ظلمًا ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، فجعلها في أخس المراتب جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيرًا "(1).
* * *--------------------------------------------
(1) تفسيره ص 648.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في التحذير من الشرك، وبيان خطره: ويحتوي على عشرة مطالب:
المطلب الأول: الشرك أكبر الموبقات:
1 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ.
أولًا: التخريج: أخرجه البخاري(1)، ومسلم(2).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
اجْتَنِبُوا: ابعدوا، افتعال من الجنب، وهو أبلغ من لا تشركوا(3).
الْمُوبِقَاتِ: بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف--------------------------------------------
(1) الصحيح (4/ 10، 2766).
(2) الصحيح (1/ 92، 89).
(3) شرح المشكاة للطيبي (2/ 505).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
فألف ففوقية، أي: المهلكات، وسميت هذه الكبائر موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب(1).
فائدة: قال النووي رحمه الله: "وقال العلماء رحمهم الله: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم الكبائر سبع فالمراد به: من الكبائر سبع. فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع، وفي الرواية الأخرى ثلاث(2)، وفي الأخرى أربع(3) لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض، وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه(4)، وجاء في النميمة، وعدم الاستبراء--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 283)، وإرشاد الساري (10/ 39).
(2) صحيح مسلم (1/ 91، 143)، من حديث أبي بكرة.
(3) المصدر السابق من حديث أنس رقم (144).
(4) المصدر السابق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رقم (146).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)