يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، قال ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة".
قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتًا فراث(1) عليها ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير.
قال: فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر -يعني: زمزم- فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.
يقول ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده؛ خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها، فاستقت وشربت ودرت على ابنها".
حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: بلغني أن ملكًا أتى هاجر أم إسماعيل حين أنزلها إبراهيم بمكة قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، فأشار لها إلى البيت وهو ربوة حمراء مدرة فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس في الأرض وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس.
قال ابن جريج: وبلغني أن جبريل عليه السلام حين هزم(2) بعقبه(3) في موضع زمزم، قال لأم إسماعيل، وأشار لها إلى موضع البيت: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه فلا يزال معمورًا محرمًا مكرمًا إلى يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وهو الصواب. ولدى ابن الأثير في النهاية: "راث علينا خبر فلان يريث: إذا أبطأ" ومعه الحديث: "وعد جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فراث عليه" ورواية أ: "قرأت" وفي ب: "آب".
(2) لدى ابن الأثير في النهاية "هزم" وفيه: "إن زمزم هزمة جبريل" أي: ضربها برجله فنبع الماء.
(3) تحرف في "أ، ب" إلى "بعقبة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)