إيضاح المريب من تعليق اعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب (أحمد بن الصديق الغماري)القسم: علوم الحديث
الكتاب: إيضاح المريب من تعليق اعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب
(مطبوع مع مسند الجن)
المؤلف: أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني (ت 1380 هـ)
تحقيق وتقديم: الدكتور عَدْنَان بن عَبد الله زُهَار
الناشر: دار الرشاد الحديثية، الدار البيضاء - المغرب
الطبعة: الأولى، 1440 هـ - 2018 م
عدد الصفحات: 34
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ذو الحجة 1446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،
فهذا مجموع يضم ثلاثة كتب نفيسة في علم الرواية والإسناد والنقد الحديثي للإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري، أتحف به عامة القراء، وأهل الحديث على وجه الخصوص، لما فيها جميعها من فوائد علمية وفرائد حديثية ونفائس في التحقيق ودرر في التدقيق والتعليق، على عادة هذا الإمام الجهبذ الحافظ الكبير أحمد بن الصديق، الذي لم ير مثل نفسه خصوصا في علم الحديث وعلله …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الكتاب الثالث «إيضاح المريب من تعليق إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب»
• هذه الرسالة من أنفس الرسائل الحديثية التي ألفها الحافظ أحمد بن الصديق وألطفها، بحيث جعلها تصويبا لبعض الهنات التي وقعت في تعليق شقيقه الإمام الأجل المحدث الأصولي الكبير عبد الله بن الصديق الغماري على كتاب «إعلام الأريب ببدعة المحاريب» للحافظ السيوطي. فقال في مقدمته: «فهذا جزء بينت فيه ما وقع لشقيقي العلامة المحدث الداعية المحقق الغيور على الشريعة المحمدية والذاب عنها، السيد عبد الله ابن الصديق في تعليق على «إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب» للحافظ السيوطي، فيما يجب مناقشته فيه لتساهل وقع منه في العبارة أو عدم تأمل فيما كتبه من الأبحاث». اهـ
• وأشار المؤلف فيه أنه كتب هذه الانتقادات التاريخية والحديثية إملاء وفي ساعات كدر، وأتى فيه برغم ذلك من الفوائد والنفائس الحديثية ما لا يتأتى لكثير من العلماء مع صفاء الأحوال ووجود الكتب والمظان، ولا أقل منه.
• ولذلك علق عليه شقيقه المحدث الألمعي عبد العزيز بن الصديق بشهادة فيه وفي مؤلفه تدل على عظيم خطر هذا التأليف الذي ليس هو إلا ورقات لكنها جمعت من الخيرات العلمية ما لا تجود به غيرها من كبرى المصنفات، كما تجده في محله من هذه الرسالة.
• ولم يخل تعقيبه من تجريحه العصريه العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه اللاه تعالى لما كان بينهما عادة من سجال علمي أفضى إلى خصومات وردود لا تخلو من منافع وعلوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
• وأرى أن هذه الرسالة لو ضمت لكتب المصطلح أو الجرح والتعديل لكانت أكثر نفعا وأعمق فائدة لتضمنها تصحيحات المفاهيم مغلوطة في هذين الفنين الجليلين أزعم أنها من أبكار الأفكار.
• واعتمدت في إخراجه على نسخة بخط المؤلف رحمه الله، من محفوظات «دار الكتب» رقم 49، في واحد وعشرين لوحة تتضمن كل واحدة منها قرابة عرشين سطرا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق في سطور (1)
تنازع الناس في الشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله نزاعا شديدا، واختلفت مقالات أهل العلم والتاريخ فيه اختلافا كبيرا، وتضاربت الآراء في نقد مشروعه العلمي والإصلاحي تضاربا لافتا، بين معتقد غارق ومنتقد حانق، وتوسطت طائفة فاعتدلت(2)، فعرفت للرجل قدره وشكرت جهده وعذرت خطأه وتجاوزت زلله.
ومهما يكن من خلاف فيه، فإنهم لم يختلفوا في كونه أحد أفراد الزمان في علوم الدين وعلوم الحديث على وجه الخصوص(3)، وإنما اختلفوا في اختياراته العقدية ومنهجه في نقد الرجال متقدميهم ومتأخريهم، وعباراته في الجرح والتعديل، ومواقفه جهة المقلدة من جهة ولزعماء الأحزاب السياسية في زمانه من جهة أخرى.
ولا يخفى أن هذه الأمور أسباب كافية لتحريض الناس عليه واجتماعهم على النيل--------------------------------------------
(1) ترجم له عدد من العلماء منهم: أحمد بن الصديق نفسه في «البحر العميق في مرويات ابن الصديق». وفي «سبحة العقيق في ترجمة سيدي محمد بن الصديق». وشقيقه عبد الله بن الصديق في «سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق» ص 55. وعبد السلام بن سودة في «سل النصال للنضال بذكر الشيوخ وأرباب الكمال» ص 181. وفي «إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع» ص 574. وابن الحاج السلمي في «إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين» ص 34. وعبد الله التليدي في «حياة الشيخ أحمد بن الصديق». وفي «تحفة القاري في بعض مبشرات وكرامات أحمد بن الصديق الغماري». ومحمود سعيد ممدوح في «تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع» ص 71. وفي «تزيين الألفاظ بتميم ذيول تذكرة الحفاظ» ص 101. وفي «مسامرة الصديق ببعض أحوال أحمد بن الصديق». وفي «تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع» 1/ 270. وعدنان بن عبد الله زهار - كاتبه - في «نهج السداد والتوفيق في الذب عن الحافظ أحمد بن الصديق»، وغيرهم.
(2) وأنا منهم.
(3) وما ينتحيه اليوم بعض المغمورين من توهين مقامه العلمي فيما يسمونه تحقيقا أو دراسة لا يلتفت إليه ولا يعبأ به، لأن طعن المجاهيل في الأعلام طعن في أنفسهم، وتجريح الضعفاء للموثقين زيادة في ضعفهم، كما تقرر في علوم الجرح والتعديل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
منه وطعنهم فيه، لأنه بما هو مودع في قلبه من الإخلاص في الدفاع عن الحق الذي يراه حقا - بادأهم بالخصومة وعاجلهم بالانتقاد، فلم يظفر برضاهم ولا حفل بتعديلهم وثناء كثير منهم، ولا زال مقلدوا خصومه وأتباع بعض منتقديه يحتفلون يوما بعد يوم بالطعن فيه ويفرحون بالوقوف على زلة له ولو كانت متوهمة أو متخيلة أو مكذوبة، والمكذوب عليه المتوهم له أكثر بكثير مما ينتقد عليه حقيقة وواقعا … بل إن من خصومه من أتى بأغرب غرائب الدنيا في علم الرواية والإسناد حيث حكم بكفره الصراح مرات ودونه في كتب ومخاطبات، ومع ذلك يجيز المستجيزين من طريق هذا الكافر؛ وكذلك يفعل أهل الأهواء الذين حكموا على الأشاعرة بالضلال ثم يجيزون كتب السنة والرواية من طريق جماعة منهم وضللوا الصوفية وخلصوا إلى الحكم بزندقتهم ثم يروون الأحاديث بأسانيدهم التي تفردوا بها. ولهذه الظواهر الغريبة والاضطرابات الفكرية العجيبة تفسيرات وتأويلات عديدة أجبنا عنها في كتب ومقالات أخرى فارجع إليها.
وليس لشدة الخصوم على الحافظ أحمد بن الصديق تفسير إلا أنه رجل مؤثر بعلمه ونصاع حجته وعميق فهمه ودقيق تحقيقه وبراعة أسلوبه وتحقق صدقه في مكتوباته، ولأنه صاحب حجة ودليل، وناقض للتقليد ناقد للمقلدين، جاهر بالحق الذي يرتضيه غير مداهن في دينه ولا دنياه، ومثل هذا لا بد أن ينال به حظه من الطعن والعداء …
ولراقم هذه السطور كتاب حافل في بيان مذهبه والجواب عن آرائه، طبع قديما تحت عنوان «دفاعا عن سليل الأشراف الإمام الحافظ أحمد بن الصديق الغماري»، ذكرت فيه أقواله المنتقدة عليه وأجبت عنها بما أظنه دليلا له فيها، من غير أن أعتقد كثيرا منها ولا أتبنى مقولاته فيها، كطعنه في بعض الأصحاب رضي الله عنه، وفي السادة الأشاعرة، وفي المذهبية، وفي مثل شيخنا أبي العباس أحمد التجاني رض الله عنه وعنا به آمين، فليس من شيم أهل العلم ولا من خلق الصادقين غمط الحق وإنكار الجميل ولو من أهل الهفوات وأصحاب الزلات … فمعرفة قيمة الرجال والاعتراف بها لا يعني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
تبني مذاهبهم مطلقا، كما أن مخالفتهم في آرائهم ومناهجهم لا يجوز الطعن فيهم مطلقا، وهذه طريقة المحرومين، وأما أمثل الطرق وأولاها بالاعتبار فهي الاعتدال في الرجال والأخذ من علومهم وعذر زلاتهم …
وهذا مختصر لترجمته رحمه الله:
هو أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق ينتهي نسبه إلى سيدنا عبد الله الكامل ابن سيدنا الحسن المثنى بن سيدنا الحسن السبط بن سيدنا علي ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولد بطنجة عام 1320 هـ ونشأ بها، وبها حفظ القران الكريم والمتون المتداولة وأخذ مبادئ العلوم، وفي سنة/ 1339 سافر إلى القاهرة حيث قرأ كتب النحو المتداولة في الأزهر وشرح الباجوري على السلم، وشرح التحرير في الفقه الشافعي ومسند الشافعي، والأدب المفرد للبخاري، على الشيخ محمد إمام بن إبراهيم السقا.
وقرأ على الشيخ محمد بن سالم الشرقاوي - الشهير بالنجدي شيخ الشافعية - «مشكاة المصابيح» و «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع»، وقرأ على الشيخ أحمد نصر العدوى المالكي «شرح النووي على مسلم»، وبعض من «سنن أبي داود».
وحضر على الشيخ محمد السملوطي «تفسير البيضاوي» و «موطأ الإمام مالك» وقرأ مختصر الشيخ خليل على الشيخ عبد المقصود عبد الخالق، وقرأ «صحيح البخاري» بكامله، و «الأذكار» للنووي، و «عقود الجمان» في البلاغة، وبعض من «المستدرك» للحاكم، و «المعجم الصغير» للطبراني، وأكثر مسلسلات ابن عقيلة، و «أوائل العجلوني» وغيرها على الشيخ عمر بن حمدان المحرسي وقت وجوده بالقاهرة.
وحضر على شيخ علماء مصر، الشيخ محمد بخيت المطيعي الإسنوي على «المنهاج الأصولي»، وبعضا من «صحيح البخاري» و «شرح الهداية» للمرغناني، كما لازم دروسه في التفسير بالرواق العباسي بالأزهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وله مشايخ آخرون جاوزوا المائة، ذكرهم مع مقروءاته عليهم في «المعجم الوجيز للمستجيز» و «البحر العميق في مرويات ابن الصديق».
وبعد أن تضلع في العلوم انقطع في منزله واشتغل بالحديث، وشرع في تخريج أحاديث «مسند الشهاب» الذي أسماه «فتح الوهاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب».
جهد هذا الحافظ الغماري في هذا الشأن واجتهد، وحرر الرجال و انتقى وانتقد، وكتب بخط يده الشيء الكثير فكان في عادته إذا وقف على جزء ينسخه، و إن لم يستطع وكان جزءا أو كتابا كبيرا، علق لنفسه أحاديثه المسندة كما فعل في كتابه «المؤانسة بالمرفوع من حديث المجالسة» للدينوري، و لم يكن له هم سوى التصنيف والإفادة، وتوغل في ذلك حتى صار حافظا ناقدا.
ومما عرف به الشيخ رحمه الله نبذه للتقليد المذموم والتعصب الممقوت، ولذلك وقع في المقلدة وقعة شديدة، ورأى أن الواجب عليه هو الاجتهاد، فقال في أحد مصنفاته: «فلما نظرنا في كتب الخلاف العالية وكشف لنا عن حقائق تلك المذاهب، وأفل تحقيقها في نظرنا صرنا لا نقلد أحدا من خلق الله تعالى لا الشافعي ولا غيره، وإنما ننظر في كتبهم على سبيل النظر في أقوالهم ومعرفة دلائلهم و التفقه منها والتبصر بها، والاهتداء بعلمهم و السير على طريقهم لا على سبيل تقليدهم».
قال شيخنا محمد سعيد ممدوح في «تزيين الألفاظ»(1): «وهو مستحق للوصف بالحفظ، وقد وصفه بذلك جمع من أعيان شهوده من ذوي الخبرة بالحديث وعلومه، فقد اشتهر بالطلب والأخذ من أفواه الرجال، و كان على معرفة بالجرح و التعديل، وبطبقات الرواة، مع تمييزه لصحيح الحديث من ضعيفه، وكان حفظه للحديث قويا و زاد على ما سبق أمرين:--------------------------------------------
(1) ص 104
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
أولهما: أماليه الحديثية، قال الحافظ الذهبي في «الموقظة»(1): «وكان الحفاظ يعقدون مجالس الإملاء، وهذا عدم اليوم.» اهـ
وثانيهما: كتابته المستخرجات، فاستخرج على «مسند الشهاب» للقضاعي، وجاء المستخرج في مجلدين ضخمين، ولم يكتف بالاستخراج على المسند فقط، بل يأتي بما في الباب بشرط إيراده مسندا ليكون الكتاب كله على منوال واحد. ووضع مستخرجا على «شمائل الترمذي» فصارت في مجلد ضخم بعد أن كانت في جزء، كما استخرج على ما أسنده السهروردي في «عوارف المعارف». انتهى المنقول من «التزيين».
وكان الحافظ أحمد بن الصديق رحمه الله يدرس «صحيح مسلم» و «جامع الترمذي» بالجامع الكبير بطنجة، فكان يملي ثمانين حديثا بأسانيدها من حفظه بلا تلعثم ولا توقف، ثم إذا فرغ منها يرجع فيبتدئ بالحديث الأول فيتكلم على تخريجه، وذلك بأن يذكر من وافق المصنف على تخريج ذلك الحديث من أصحاب الأمهات و الأصول المسندة، ثم يذكرها بألفاظها وطرقها ورواتها معزوة إلى مخرجيها. وهو في ذلك كله يصحح ويحسن ويضعف، ثم ينتقل لرجال الحديث فيتكلم عن تراجمهم واحدا إثر الآخر، فيذكر مواليدهم ونشأتهم ورحلاتهم وشيوخهم وتلامذتهم وأحوالهم وسيرهم ووفياتهم، وكانت تراجم هؤلاء جميعا نصب عينيه كأنه عاصر الجميع.
ومصنفات الحافظ أحمد بن الصديق رحمه الله كثيرة حتى وصف بكونه سيوطي عصره، لسيلان قلمه وكثرة مؤلفاته نذكر في هذه العجالة بعضا منها:
فقد كتب رحمه الله «إتحاف الحفاظ المهرة بأسانيد الأصول العشرة»، «الأجوبة الصارفة لإشكال حديث الطائفة»، «إرشاد المربعين إلى طرق حديث الأربعين»،--------------------------------------------
(1) ص 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
«الاستعاضة بحديث وضوء المستحاضة»، «الأمالي المستظرفة على الرسالة المستطرفة»، «بيان الحكم المشروع في أن الركعة لا تدرك بالركوع»، «بيان غربة الدين بواسطة العصريين المفسدين»، «البيان والتفصيل لوصل ما في الموطأ من البلاغات والمراسيل»، «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال»، «التعريف بما أتى به حامد الفقي في تصحيح الطبقتين خاصة من التصحيف»، «توجيه الأنظار إلى توحيد العالم الإسلامي في الصوم والإفطار»، «جؤنة العطار في طرف الفوائد ونوادر الأخبار»، «الحسبة على من جوز صلاة الجمعة بلا خطبة»، «حصول التفريج بأصول العزو والتخريج»، «درء الضعف عن حديث من عشق فعف»، «الزواجر المقلقة لمنكري التداوي بالصدقة»، «شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة»، «صلة الوعاة بالمرويات والرواة»، «طباق الحال الحاضرة بما أخبر به سيد الدنيا والآخرة»، «الطرق المفصلة لحديث أنس في قراءة البسملة»، «عواطف اللطائف بتخريج أحاديث عوارف المعارف»، «العتب الإعلاني لمن وثق صالح الفلاني»، «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي»، «فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب»، «كتاب ليس كذلك في الاستدراك على الحفاظ»، «مجمع فضلاء البشر من أهل القرن الثالث عشر»، «مسالك الدلالة على مسائل الرسالة»، «مفتاح الترتيب لأحاديث الخطيب»، «المداوى لعلل المناوي»، «المسهم بطرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم»، «مغنى النبيه عن المحدث والفقيه»، «المثنوني والبتار»، «هداية الرشد بتخريج أحاديث بداية ابن رشد»، «وشي الإهاب في المستخرج على مسند الشهاب» … وغيرها من المصنفات والمؤلفات النافعة والتي سارت بها الركبان وأفاد منها الخاص والعام.
ومن شهادات العلماء في الشيخ أحمد بن الصديق:
- ما قاله الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه اللاه تعالى: «ما رأيت مثله حفظا واستظهارا واستدلالا، فقد دخلت مصر والشام والعراق والحجاز والهند والمغرب، فما رأيت مما يشابهه، إلا عالما بالهند يشابهه في الجملة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وكان الهلالي أيضا يرجع في المسائل الحديثية إلى الشيخ رحمه الله رغم ما كان بين الرجلين من خصومة بسبب اختلاف المذاهب والآراء، فقد جاء في جريدة الأخبار عدد 173 بتاريخ 26 شوال 1362 هـ هذا السؤال: «سيدي الشريف العلامة إمام المحدثين» الشيخ أحمد بن الصديق، السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته، أما بعد، فبما أنه نشر في جريدة «الأخبار» الغراء جواب الدكتور تقي الدين الهلالي عن حديث المستكرهة على الزنا، بعد إثباته للحديث اعتمادا على تحسين الإمام الترمذي وموافقة ابن قيم له. وتصدى لمناقشته الحساب صاحبا الفضيلة العلامة السيد محمد الزمزمي والعلامة السيد الناصر الكتاني، وأدليا بأن الحديث آنف الذكر ساقط لا يثبت به إشكال، مما يحتاج إلى الجواب، فكتب الدكتور الهلالي بعد ذلك مصرا على تحسين الحديث وثبوته فرارا من تخطئة الترمذي ومن وافقه من أهل الحديث. ومن كلا الجانبين رأينا أن الكل يعترف لكم بالقدم الراسخ، ويحبذ إلقاء حبل الإشكال على جدار مكانتكم السامية في ذلك المضمار، ويرضى بأن تكون حكما فاصلا، رأينا من الأليق أن نرفع لعلو مقامكم الحديثي هذا السؤال، طالبين منكم فصل المقال في المسألة بالأدلة والبراهين، والقواعد الحديثية على طريقتكم المعروفة. ثم إذا كان الحديث ضعيفا فما علته ووجه ضعفه؟ وما الجواب عن تحسين الترمذي له؟ وإن كان ثابتا كما يقوله الترمذي، فما الجواب عن الإشكالات الواقعة في الحديث؟ أفيدونا مأجورين، دام لنا وجودكم لحل المشكلات وفك المعضلات، والسلام عليكم ورحمة الله. اه فأنت ترى هنا بالتصريح اعتماد هؤلاء الأعلام المذكورين، و رجوعهم إلى الحافظ الغماري في حل الإشكالات وفك المعضلات ومنهم الشيخ تقي الدين الهلالي.
وقال في ترجمته الأستاذ ابن الحاج السلمى كما في «إسعاف الطلاب الراغبين»(1): «فقيه علامة، صاحب مشاركة في كثير من فنون المعارف الإسلامية، وضروب الثقافة العربية الرصينة الأصيلة، إلا أن له تخصصا وتبريزا وتفوقا في حلبة--------------------------------------------
(1) ص 38
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
علوم الحديث على طريق الحفاظ الأقدمين، متنا وسندا، ومعرفة تراجم الرواة وطرق الجرح والتعديل، وقد كون فيه نفسه بنفسه دون أن يتتلمذ فيه لأحد، وفي مضمار التفسير والأصول والتاريخ العام والخاص». اهـ
وكان الشيخ السقا يتعجب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على العلم، ويقول له: لابد أن يكون والدك رجلا صالحا للغاية، وهذه بركته، فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور الأشموني بحاشية الصبان إلا بعد طلب النحو ست سنين، وقراءة «الآجرومية» و «قطر الندى» وغيرهما، وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر، وكان يذيع هذا بين العلماء.
وقال العلامة السيد محمود سعيد ممدوح في «الشذا الفواح في أخبار سيدي الشيخ عبد الفتاح»(1)، وهو يتكلم عن جزء «هدية الصغراء» للمترجم له: «وهذا الجزء فيه تحرير جيد، وتبيان مفيد لبعض قواعد الحديث، وشيخنا المترجم رحمه الله تعالى - أبو غدة - مع اعترافه بمكانة السيد أحمد بن الصديق العلمية، وكان لا يحلي أحدا من شيوخه بالحفظ إلا السيد أحمد وشقيقه عبد الله فقط، ومع ذلك فالنقول عن السيد أحمد بن الصديق والاستفادة من معرفته وفوائده قليلة - نسبيا - رغم أنه ينقل عن غيره كل خالجة نطق بها أو سطرها في طروسه». اهـ
وقال شقيق الحافظ الغماري العلامة السيد عبد الله في «سبيل التوفيق»(2): «أخي أبو الفيض السيد أحمد بن الصديق العلامة الحافظ كان يعرف الحديث معرفة جيدة، وصنف فيه التصانيف العديدة، وانقطع له، فأخرج لنا مصنفات ذكرتنا بالحفاظ المتقدمين، ك «المداوى لعلل الجامع وشرحي المناوي» في ستة مجلدات ضخام، و «هداية الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد» في مجلدين، واستخرج على «مسند الشهاب» وعلى «الشمائل المحمدية»، وكتب أكثر من خمسين جزء حديثيا لا--------------------------------------------
(1) ص 90
(2) ص 62
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
يعرف أن يكتبها أحد في عصرنا، خاصة «فتح الملك العلي بتصحيح باب مدينة العلم علي» و «درء الضعف عن حديث من عشق فعف» وله غير ذلك من المصنفات. اهـ
هذا، وإن سرد أقوال الخصوم والأصدقاء في شهاداتهم وثنائهم على الشيخ رحمه الله تحتاج إلى جزء مستقل، لكثرتها وغزارتها، نختمها بهذه الكلمة الصادقة من العلامة الشيخ عبد الرحمان بن محمد الباقر الكتاني، وهو يصف السيد أحمد بن الصديق، قال رحمه الله في كتاب «من أعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر»(1): «لقد أصيب المسلمون عموما والمغاربة خصوصا من ليلة يوم الاثنين ثاني جمادى الثانية عام 1380 هـ، بمصيبة عظمى، وكارثة كبرى، انهد لها صرح عظيم من صروح الإسلام، هي فقد شيخنا وشيخ الإسلام والمسلمين، وإمام الحفاظ المجتهدين، والمدافع عن شريعة سيد المرسلين وبقية السلف الصالح المهديين، بطل الوطنية الإسلامية والمدافع عن حقوق الأمة المغربية، أبي الفضل مولانا أحمد بن الصديق الغماري الحسني عليه رضوان الله.
أتعلمون أيها المسلمون من هو الشيخ أحمد بن الصديق؟ إنه شخصية بارزة، اجتمع فيها ما افترق في غيرها من الشخصيات فهو في علم الفقه كالإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام أبي حنيفة النعمان وغيرهم -رضي الله عليهم-.
وفي علم الحديث كالأئمة البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحافظ الزيلعي والذهبي وابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم.
وفي علم التاريخ كالإمام علي بن المدني والإمام يحيى بن معين الغطفاني والإمام أبي بكر الخطيب البغدادي والإمام أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي والإمام ابن جرير وغيرهم.--------------------------------------------
(1) ص 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وفي علم التصوف كالشيخ الجنيد والشيخ البكري والشيخ الدرقاوي.
وفي علم اللغة والأدب كابن الأثير وابن قتيبة وابن ثابت العوفي وابن عبد ربه.
وفي الوطنية الإسلامية كصلاح الدين الأيوبي والأمير عبد القادر الجزائري وغيرهما. ومن قدر له أن يقف على مؤلفاته المطبوعة التي دافع فيها عن السنة النبوية والشريعة الإسلامية، يعلم حقيقة ما قلناه، ك «مسالك الدلالة على مسائل الرسالة لابن أبي زيد القيرواني»، و «المثنوني والبتار في نحر العنيد المعثار الطاعن فيما صح من السنن والآثار»، و «مطالع البدور في بر الوالدين»، و «توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار»، و «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون»، رد فيه على ابن خلدون الذي ينكر أحاديث الإمام المهدي المنتظر، و «إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين في الحظر»، و «تحقيق الآمال في تخريج زكاة الفطر بالمال»، و «مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية» … » و غيرها.
و أما مؤلفاته المخطوطة فهي تدهش كل من وقف عليها، وسأقتصر هنا على ذكر بعضها: «الإسهاب في الاستخراج على مسند الشهاب»، و «الأربعون المتتالية في الأسانيد العالية»، و «الإلمام بطرق المتواتر من حديثه عليه السلام»، و «البحر العميق في مرويات ابن الصديق». اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
منهج التحقيق
سرت في خدمة هذه الكتب الثلاثة على الطريقة التي ارتضيتها لنفسي ورجحت أنها أسلم الطرق لخدمة التراث وأكثرها نجاعة، و لم أتقيد بالمناهج الأكاديمية التي هي محل اجتهاد عند الباحثين وفي كثير منها خلاف شديد كطريقة تخريج الأحاديث، وترجمة كل من ذكر له اسم في الوثيقة المحققة، والتشديد في تخريج الآيات، والتطويل في الحواشي بلا طائل، ولذلك نحوت في إخراج هذا الكتاب على:
- نسخ متنها لتسهيل قراءتها، وفرقت بين كلماتها وعباراتها وفقراتها بعلامات التنقيط المعتبرة، حسب ما ترجح لدي أصحيته.
- وثقت الأحاديث النبوية التي خرجها المؤلف فيها.
- خرجت الأحاديث التي علقها المؤلف و لم يذكر مصادرها.
- عرفت ببعض من رأيت ترجمته لازمة تعريفا مختصرا، وأحلت على ما بين يدي من مصادر ترجمته.
- شرحت بعض الكلمات التي أرى لزوم تبيين مدلولاتها.
- عزوت النقولات التي يوردها المؤلف إلى مظانها مع توثيقها وتصحيح بعضها.
- من لم أقف على ترجمته وما لم أقف على مصدره بينته بقولي «لم أقف عليه» أو «لم أجده» أو «لم أجد له ترجمة»، وشبه ذلك، وهو مؤذن بأن هذا النفي حسب ما توفر لدي ومنتهى ما بلغه جهدي، من غير جزم به، إذ لعل غيري يقف عليه فيما بعد.
- بينت أحيانا مراد المؤلف في بعض كلامه لا شرحا له ولكن لأجل دفع وهم قد يلحقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
- شكلت من الكلمات ما يمكن أن يشكل على القراء حسبما رأيته الأرجح.
- صنعت فهرسا مفصلا للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمصادر والمراجع والموضوعات التفصيلية، مما يساعد الباحث على التقاط درره.
- هذا، وأحب أن أشكر الأخ الكريم الباحث الأستاذ محمد سفيان تغليسية الباتني الجزائري الذي تكرم علي بنسخ هذه الكتب الثلاثة المحققة في هذا المجموع، وقد كنت يئست منها ردحا من الزمن بسبب ضن بعضهم بها وإقبارهم إياها في بيوتهم ومنع الطلاب والعلماء من فرائدها ونفائسها بلا مسوغ، بل كنت أظن أن «مسند الجن» من قبيل المفقود حتى اكتحلت عيني برؤيته بعد سخاء به من هذا الأخ الكريم صاحب القلب السليم، فجزاه الله خيرا على ما تفضل به علي وعلى القراء بهذه الكتب، وقد أكرمني بغيرها من كتب مولانا الحافظ أحمد بن الصديق، مما شمرنا عن ساعد الجد لإخراجه للناس ليستفيدوا منه وليجزى به مؤلفه و محققه خير جزاء، فيكتب له ولنا به الصدقة الجارية، فإن إقبار الكتب منع الجريان الصدقة على أصحابها، ويلحق المانع من الإثم بسببها ما لا يخفى.
وأرجو الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ورافعا به الدرجات وأن يرحم به المؤلف والمعتني، وأن يستر عوراتنا ويغفر زلاتنا، والحمد لله أولا وأخيرا.
الدكتور: عدنان بن عبد الله زهار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الحمد لله كما ينبغي لجلاله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله،
أما بعد،
فهذا جزء بينت فيه ما وقع لشقيقي العلامة المحدث الداعية المحقق الغيور على الشريعة المحمدية والذاب عنها، السيد عبد الله بن الصديق في تعليقه على «إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب للحافظ السيوطي، مما يجب مناقشته فيه لتساهل وقع منه في العبارة أو عدم تأمل فيما كتبه من الأبحاث؛
حملني على ذلك معرفتي بفضله وعلمه وسعة صدره وحبه لإظهار الحق وتحقيق مسائل العلم، وهي مكاتبة كانت صدرت مني إليه، ثم لاشتمالها على فوائد حسنة وأبحاث قيمة أحببت إفرادها في هذا الجزء المستقل الذي سميته:
إيضاح المريب من تعليق إعلام الأريب
والله أسأل النفع به آمين.
فصل: قال في التعليق على قول الحافظ السيوطي رحمه الله: «و لم يكن في زمانه صلى الله عليه وسلم محراب قط، ما نصه(1): قد يشكل على هذا ما في سنن البيهقي»(2) من رواية محمد بن حجر الحضرمي، ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أوجب نهض إلى المسجد فدخل المحراب … » الحديث، فهو يدل على وجود المحراب في العهد النبوي، وكأن المؤلف لم يقف عليه وإلا لتعرض للجواب عنه.--------------------------------------------
(1) «إعلام الأريب» ص 20 تعليقة رقم (1).
(2) «السنن الكبرى» للبيهقي 2/ 46، وتمامه «ثم رفع يديه بالتكبير، ثم وضع يمينه على يسراه على صدره».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
والحق أنه لا يرد لأنه ضعيف بسبب جهالة أم عبد الجبار، ولأن محمد بن حجر بن عبد الجبار له عن عمه سعيد مناكير، كما قال الذهبي(1).
وعلى فرض ثبوته يجب تأويله بحمل المحراب فيه على المصلى - بفتح اللام - للقطع بأنه لم يكن بالمسجد النبوي محراب إذ ذاك كما جزم به المؤلف، ومن قبله الحافظ(2) والسيد السمهودي(3). اهـ
أقول: وفي هذا مناقشات:
الأولى: في قوله: «والحق أنه لا يرد لأنه ضعيف»، وذلك أن هذه الزيادة التي هي لفظ «المحراب» ليست بضعيفة فقط، بل هي منكرة باطلة، وإن كان الحديث صحيحا. وإلى مثل هذه الزيادة يشير الذهبي بقوله: «له مناكير».
فهذه الزيادة من مناكيره لأمرين: أحدهما أنه لم يرد في خبر قط أن النبي صلى الله عليه وسلم كان [له] محراب في مسجده الشريف.
وثانيها: انفراده بذكر «المحراب» في خصوص هذا الحديث ومخالفته سائر الثقات الذين رووه مطولا ومختصرا، فقد رواه عن عبد الجبار شيخ شيخه فيه: أبو إسحاق السبيعي، والحسن بن عبيد الله النخعي، وفطر بن خليفة، ومحمد بن جحادة، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، فلم يذكر أحد منهم عن عبد الجبار «المحراب» في الحديث.
وكذلك رواه عن وائل ابنه علقمة، ومولاه، وكليب بن شهاب، وعبد الرحمن اليحصبي، وحجر ابن العنبس، وغيرهم.
ورواه عن هؤلاء جماعة يطول ذكرهم،--------------------------------------------
(1) «ميزان الاعتدال» للذهبي 3/ 511.
(2) في «فتح الباري شرح صحيح البخاري» 1/ 575.
(3) في «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» 1/ 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
فلم يذكر أحد منهم في روايته لفظ «المحراب»، إنما وقع في رواية بعضهم «دخل في الصلاة»، وفي رواية البعض «دخل في الصف»(1) كما وقع في صحيح ابن حبان.
فقول الراوي: «دخل المحراب» غلط منه في فهم المراد من قوله: «دخل في الصف» أو «دخل في الصلاة»، أو نسيان للفظ الحديث.
وعلى كل حال فهو من المقطوع بطلانه فلا يعبر عنه بالضعيف المحتمل للصحة والثبوت في نفس الأمر.
الثانية: في قوله: «لأنه ضعيف بسبب جهالة أم عبد الجبار»، وذلك أن الطعن في الحديث لا ينبغي أن يسند إلى جهالة أم عبد الجبار، لأنها وإن كانت في عداد المجهولين، فهي بريئة من عهدة هذه الزيادة؛ لأن عبد الجبار الراوي عنها قد روي الحديث عنه من طرق متعددة منقطعا وموصولا بواسطتها وواسطة أهل بيته ومولى لهم، فلم يذكر في مرة منها لفظ «المحراب»، كما لم يذكرها متابعوه من أقرانه، فدل على أنها حدثت بعده وصدرت ممن هو دونه فضلا عن أن تتهم بها أمه.
الثالثة: أن في السند قبلها سعيد بن عبد الجبار، وهو متكلم فيه أيضا(2)، فلا ينبغي الإعراض عنه، فقد يكون الوهم في ذكر هذه الزيادة صادرا منه.
الرابعة: أنه ينبغي الطعن في الحديث بالنكارة لوجود المخالفة التي أشرنا إليها، فإنها أقوى من مجرد ضعف الرجال، لأن ضعف الراوي إما لكذبه أو لسوء حفظه، وكل منهما غير لازم للموصوف به في كل الأحوال، بل قد يصدق الكذوب ويتذكر السامع والناسي؛ بخلاف مخالفة الراوي لجمهور الثقات وإتيانه لما هو معلوم البطلان مقطوع بعدم وجوده، فإنه يطعن في روايته ويجزم ببطلانها، ولو كان أوثق الثقات.--------------------------------------------
(1) (صحيح ابن حبان 5/ 173).
(2) قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» 4/ 54: «قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث». قلت: وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال كنيته أبو الحسن مات سنة «158».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
فذكر الشذوذ والمخالفة أولى من نسبة الضعف إلى أم عبد الجبار المسكينة البريئة منه. ويكفيك قول الذهبي: «ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها».(1)
الخامسة: في قوله: «ولأن محمد بن حجر له عن عمه سعيد مناكير، كما قال الذهبي»، وذلك أن الذهبي لم يقيد وجود المناكير في روايته عن عمه خاصة، بل قال: «له مناكير» وأطلق، فما وجه هذا التقييد؟
السادسة: في قوله: «يجب تأويله بحمل «المحراب» فيه على المصلى - بفتح اللام»، وذلك أن المصلى الذي هو موضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له حائط ولا جانب حتى يعبر عنه بالدخول، بل لو أراد ذلك لقال: «فلما وقف للصلاة» أو ما يؤدي هذا المعنى، فلما عبر بالدخول لم يبق للتأويل بالمصلى وجه، وتعين أنه أراد المحراب المعهود.
السابعة: في قوله: «كما جزم به المؤلف، ومن قبله الحافظ والسيد السمهودي»، وذلك أن السمهودي لم يكن قبل المؤلف بل كانا متعاصرين وماتا في سنة واحدة وهي سنة 911 كما هو معلوم، وقد يكون جزم السيد السمهودي(2) مأخوذا من جزم المؤلف، فمن أين يعرف أن جزمه كان قبل جزم المؤلف.
فصل: وأورد الحافظ السيوطي حديث «اتقوا هذه المذابح»(3) يعني المحاريب، فكتب عليه السيد عبد الله حفظه الله قوله(4): «جملة يعني المحاريب» مدرجة في الحديث من بعض الرواة، ذكرها تفسيرا للمذابح بحسب رأيه. ويظهر من كلام المناوي في «شرحيه» على الجامع الصغير أنها مزيدة من مخرجي الحديث، فإنه قال عقب قوله: «اتقوا هذه المذابح»:--------------------------------------------
(1) (ميزان الاعتدال) للذهبي 4/ 604.
(2) ترجم له السخاوي في «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» 5/ 245.
(3) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» 13/ 540 والبيهقي في «السنن الكبرى» 2/ 616، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) (إعلام الأريب) ص 21 تعليقة رقم (2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)