قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)} [الزُّخْرُف: 45].
وقال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النَّحْل: 36]: يخبر الله عز وجل أن حجته قامت على جميع الأمم، وأنه ما من أمّة متقدّمة، أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولاً، وكلهم متفقون على دعوة واحدة، ودين واحد، وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل قسمين: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ} فاتبعوا المرسلين، {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} فاتبع سبيل الغي"(1).
- قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت 489 هـ) رحمه الله: "قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ} [الشُّورَى: 15] أي: فإلى هذا فادع، وهو التوحيد"(2).
قال القرطبي عند تفسير قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} [الأَنبِيَاء: 25]؛
"أي: قلنا للجميع: لا إله إلا الله؛ فأدلَّة العقل شاهدةٌ أنه لا شريك له، والنقل عن جميع الأنبياء موجود، والدليل إمَّا معقولٌ وإما منقولٌ، وقال قتادة: لم يُرْسَل نبيٌّ إلا بالتوحيد، والشرائع مختلفة في التوراة والإنجيل والقرآن، وكلُّ ذلك على الإخلاص والتوحيد"(3).--------------------------------------------
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص 393.
(2) تفسير السمعاني 5/ 68.
(3) "تفسير القرطبي": (الأنبياء: 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)