وفي رواية أخرى من حديث عبد الله بن أُنيسٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُريتُ ليلةَ القَدْر، ثمَّ أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ»، قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرين، فصلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فانصرَف، وإنَّ أثَرَ الماء والطِّين على جَبهته وأنفِه. قال: وكان عبد الله بن أُنيسٍ يقول: ثلاث وعِشرين(1).
فأين هم من هذه الأحاديث الواضحة الصريحة في الدلالة على وقتها -في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على أقل تقدير-.
ومن باب ذكر الشيء بشبيهه فإنني أرى أن كثيراً من الدراسات القرآنية المعاصرة -يا للأسف- بُنيت على الدليل القرآني فقط دون الرجوع إلى السنة الصحيحة، وهذا خطأ منهجي واضح الفساد، وخاصة في الدراسات الموضوعية والدراسات المصطلحية، فإنه لا يجوز بحال من الأحوال أن تقتصر الدراسة في هذين النمطين وغيرهما على الدليل القرآني بمعزل عن السنة، لأن النص القرآني وحده لا يكفي في اعتماد الحقائق الشرعية بمنظومة مفرداتها ومباحثها.
18) جهلهم بالمشترك اللفظي، فيعدون الكلمتين مختلفتي المعنى كلمة واحدة، دون أن يدققوا في أن الأولى تختلف عن الثانية، ومن ذلك أننا وجدنا منهم من يعد الدنيا في قوله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ (بِالْعُدْوَةِ) الدُّنْيَا وَهُمْ (بِالْعُدْوَةِ) الْقُصْوَى} [الأنفال: 42]. وفي قوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا (السَّمَاءَ الدُّنْيَا) بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6)} [الصافات: 6]، مع كلمة (الدنيا)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصيام، باب: باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، برقم (1168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)