واستدل على ذلك بقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)} [يونس: 15 - 16].
قلت: وما ذكره الزرقاني رحمه الله فيه نظر من وجوه:
الأول: قول الزرقاني رحمه الله: (عجز الرسول عن الإتيان ببدل له) فيه نظر؛ وذلك أن هذا التعبير قد يوهم -إلى حد ما- المحاولة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا أجزم بأن الزرقاني لا يريد هذا الظاهر، والأولى البعد عن هذا التعبير.
الثاني: إن عجز الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره عن الإتيان بمثل القرآن(1)، هو ثمرة الإعجاز ونتيجته، وليس هو الإعجاز.
الثالث: إن عجز الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدل على الإعجاز، لأن شرط الإعجاز هو عجز المخاطبين جميعاً، وليس عجز فرد من أفرادهم مهما بلغ هذا الفرد من العظمة وعلو الشأن.
الرابع: لقائل أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بعجزه عن الإتيان بمثل القرآن الكريم لإنفاذ دعوته وتسيير أمر رسالته.--------------------------------------------
(1) وأقول هذا تنزلاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)