الحديث الكاملية، تُعدُّ ثاني دار عُمِلَتْ للحديث، ليس صحيحًا بهذا التعميم، وقد أكثر الأيوبيون عموما من المدارس ودور الحديث بالشام عن مصر، لكون الشام كانت قاعدة ملكهم، ولتركز معاقل الشيعة فيها حينئذ، حتى أحرق الإسماعيلية حلب سنة 575 هـ.
وكانت كلما بنيت بها مدرسة لأهل السنة خربوها(1)، وبلغ عدد دور الحديث في دمشق وحدها ثمانية عشر دارًا(2)، وفي حلب ستة دور(3)، وجلبوا لها كثيرًا من علماء السنة من الأقطار المجاورة(4)، وبهذا ارتفع منار السنة بالمنطقة، ونهضت علومها في عصر الأيوبيين، وخرجت المساجد ودور الحديث بالشام ومصر، جيلا رائدًا من حُفَّاظ السنة ونقادها، كالحافظ عبد الغني المقدسي، وابن الصلاح والمنذري وغيرهم.
فلما انتزع المماليك الحكم من سادتهم الأيوبيين، وأقاموا دولتهم سنة 648 هـ(5)، واصلوا المسيرة العلمية، مع العناية بالسنة في مواجهة الشيعة الذين ظلت لهم مواقع ظاهرة على امتداد الدولة(6) رغم جهود الأيوبيين العلمية والحربية في القضاء عليهم كما أشرنا.--------------------------------------------
(1) «الأدب في عصر صلاح الدين» للدكتور محمد زغلول ص 147، 148.
(2) «خطط الشام» لمحمد كرد علي جـ 6/ 71.
(3) «الأدب في عصر صلاح الدين» للدكتور محمد زغلول ص 149.
(4) المصدر السابق ص 80، 156.
(5) «الأيوبيون والمماليك» للدكتور سعيد عاشور ص 3، 4، 205.
(6) «المعصر المماليكي» ص 207، 212 و «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص 153 وما بعدها، كلاهما للدكتور سعيد عاشور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)