ابن الصلاح بشأن موقف صاحبي الصحيحين من تلك القضية، وبيان ذلك فيما يلي:

‌‌تعبير الكتاب عن اختيار العراقي فيما تزول به الجهالة عن الراوي:
عرف الخطيب البغدادي المجهول من الرواة عند المحدثين بأنه: كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راو واحد(1).
ثم قال: وأقل ما ترتفع به الجهالة: أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا، من المشهورين بالعلم كذلك، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك، ونحن نذكر فساد قولهم …(2).
وقد تعقب ابن الصلاح الخطيب في هذا فقال: قد خرج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد، منهم: مرداس الأسلمي، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم: ربيعة بن كعب الأسلمي … ، ثم قال: وذلك مصير منهما - يعني البخاري ومسلما - إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولاً مردودًا برواية واحد عنه، ثم أشار إلى تأييد هذا الرأي بقوله: والخلاف في ذلك متجه، نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل(3).--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب - باب ذكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة/ 149.
(2) المصدر السابق/ 150.
(3) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح (ط حلب) / 125، 126 وط د/ بنت الشاطئ/ 227 وفيها تصويب لبعض النص عما في ط/ حلب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1115)