1 -‌‌ تخريج العراقي لأحاديث (كتاب إحياء علوم الدين)، للغزالي وأوليته في ذلك، وأهمية تخريجه.
أشرت في مبحث اختصاص العراقي بعلوم السنة(1) إلى أن تأليفه لتخريج أحاديث (إحياء علوم الدين) كان باكورة مؤلفاته، وقد ألف في ذلك ثلاثة كتب متتالية هي: الكبير، والمتوسط، والصغير، كما سيأتي تفصيله.
ويعتبر العراقي بحسب ما أوصلني إليه البحث، أول من تصدى للتأليف في تخريج أحاديث كتاب (الإحياء) بأكمله، ولم يعرف حتى الآن من سبقه إلى ذلك(2) وإنما كانت الجهود حتى عصره، متجهة إما إلى تهذيب كتاب الإحياء بحذف ما فيه من الأحاديث الواهية، ومذاهب الصوفية التي لا أصل لها، كما فعل ابن الجوزي في كتابه (منهاج القاصدين)(3)، وإما إلى انتقاد الغزالي فيما أودعه في الكتاب، وخاصة الأحاديث الباطلة، كما فعل ابن الجوزي أيضًا(4)، وسِبطه، ومن بعدهما حتى عصر العراقي، كالمازري، وأبي الوليد الطرطوشي، وأبي عمرو بن الصلاح، وابن تيمية وتلميذه ابن القيم(5).
وفي مقابل هذا، نهض بعض العلماء للدفاع عن الغزالي في الجانب الحديثي وغيره من كتابه، ولكن على سبيل الإجمال، كما فعل المولى أبو الخير(6).--------------------------------------------
(1) انظر ص 312 وما بعدها من هذه الرسالة.
(2) «اتحاف السادة المتقين بشرح احياء علوم الدين» للزبيدي ج 1/40، 41.
(3) «كشف الظنون» / 1877.
(4) «اتحاف السادة المتقين» ج 1/28 و «تلبس ابلس» لابن الجوزي/ 160.
(5) «اتحاف السادة المتقين» ج 1/27 وما بعدها و «كشف الظنون» / 1277 و «طبقات الشافعية» لابن السبكي ج 6/ 239 وما بعدها.
(6) «اتحاف السادة المتقين» ج 1/28.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1300)