أما السخاوي والزبيدي، فحاولا إثبات أصل للحديث بما لا ينهض، والأكثر على ما أقره العراقي وابن السبكي(1).
وقال الغزالي: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: احذروا الدنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت. فذكر العراقي تخريجه بالعزو إلى ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب من طريقه، من رواية أبي الدرداء الرهاوي، مرسلا، وقال البيهقي: إن بعضهم قال: عن أبي الدرداء عن رجل من الصحابة، قال الذهبي: لا يدرى من أبو الدرداء، قال: وهذا منكر لا أصل له(2) وقد أقر العراقي الذهبي على هذا، فلم يتعقبه بشيء، وكذلك أقرهما الزبيدي(3) والحافظ ابن حجر في اللسان 6/44 ترجمة (416).
وقد نقل الشيخ الألباني كلام العراقي كاملا بما فيه ما نقله عن الذهبي، وأتبعه بإقرار الحافظ في اللسان، وأقر الجميع، وجزم بأن الحديث: منكر لا أصل له(4).--------------------------------------------
(1) ينظر المقاصد حديث (714) والإتحاف 7/ 376 وكشف الخفاء للعجلوني 2/ حديث (1774).
(2) الإحياء مع المغني 3/ 200 حديث (3).
(3) الإتحاف 8/ 86.
(4) تنظر السلسلة الضعيفة 1/ 53 حديث (34) وقد تعقب الشيخ كلا من السيوطي والمناوي اعتبارهما أبا الدرداء الرهاوى هو أبو الدرداء الصحابي المشهور، فلم يذكرا نسبته «والرهاوي» التي تميزه عن الصحابي المشهور، ولم يصفا كذلك روايته بالإرسال.
كما تعقب المناوى فى اقتصاره في إعلال الحديث على وجود هشام بن عمار في إسناده، وذلك بناء على ما فهمه الشيخ مما فى اللسان من أن للحديث طريقا آخر عن أبي الدرداء، ولو أنه تيسر له حينذاك مراجعة مصدرى الحديث وهما: ذم الدنيا لابن أبي الدنيا حديث (132) وشعب الإيمان للبيهقي 7/ حديث (10504) لظهر له أن مدار طريقي الحديث على هشام بن =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1605)