فدل كلام المنذري هذا على تضعيفه الحديث لأجل وجود «عبد الرحمن» هذا في إسناده.
ولكن الحافظ ابن حجر تعقب المنذري بأن هذا ظن منه ليس في موضعه، والصواب أن «عبد الرحمن» الذي في سند أبي داود، هو ابن قيس العتكي، أبو روح، وأنه قد ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه هذا، كما صححه أيضا ابن خزيمة، بخلاف من قصده المنذري، فهو واهي(1).
وعليه يترجح ما قرره العراقي من عدم تضعيف الحديث بما ذكره المنذري.
لكن الذي يظهر أيضا أن تصحيح العراقي لهذا الإسناد فيه توسع، وبعرضه على القواعد المعتبرة، نجده حسنا لذاته، فقط.
وذلك لأن في الإسناد غير «عبد الرحمن العتكي» راو آخر هو «صالح بن رستم، أبو عامر الخزاز» ومجمل الأقوال فيه تقتضي أنه صدوق له مناكير، ولم يعد منها هذا الحديث(2).
أما «عبد الرحمن العتكي» فلم أجد فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات، وتصحيح كل من ابن خزيمة وابن حبان والحاكم لحديثه المذكور معنا، وإقرار الذهبي له(3) ومقتضى ذلك أن يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته بالإصطلاح العام، ما لم تكن هناك علة أخرى، لأن هؤلاء الثلاثة يعتبرون الحسن نوعا من--------------------------------------------
(1) ينظر التهذيب لابن حجر 6/ ترجمة (509).
(2) ينظر التهذيب 4/ ترجمة - (658).
(3) ينظر صحيح ابن خزيمة (1016) والإحسان لابن بلبان (2188) والمستدرك للحاكم مع تلخيص الذهبي له 1/ 259، وقد سقط الإسناد من طبعة المستدرك الحالية، ولكنه موجود عند البيهقي في سننه 2/ 432، حيث رواه عن الحاكم به.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1663)