إلى أنه حسن صحيح، وتعقبه بأنه يعتبر تفريطاً، كما ذكر أن قول ابن الجوزي ومن يوافقه بأن الحديث باطل لا يصح، يعتبر إفراطا، ثم قال: والقول العدل، ما أفاده زين الحفاظ العراقي(1). فاعتبر قوله وسطا بين الإفراط والتفريط في الحكم على هذا الحديث. وقد سبق بيان توافق قوله هذا مع ما يفيده قول السخاوي من أن الحديث حسن لغيره.
وذكر العراقي حديث (تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر)، وعزاه إلى الطبراني في مكارم الأخلاق، وأبي نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود، بنحوه، ثم قال: بإسناد ضعيف، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني(2).
فنلاحظ من هذا أنه جزم بضعف إسناد حديث ابن مسعود، خلافا لتساهل ابن الجوزي في الحكم بوضعه، وطريق الدارقطني التي أشار إليها العراقي، وأخرج ابن الجوزي أيضا الحديث منها، تلتقى مع أحد طريقي أبي نعيم، والبيهقي للحديث، في «عبد الرحيم بن حماد البصري الثقفي»(3).
وقد بنى ابن الجوزي حكمه بالوضع على أن (عبد الرحيم) هذا تفرد برواية الحديث عن الأعمس، وأنه وصفه العقيلي بأنه: يروى عن الأعمش ما ليس من حديثه(4).--------------------------------------------
(1) ينظر فيض القدير للمناوى 1/ 540 - 541.
(2) المغني مع الإحياء 3/ 239 (1).
(3) ينظر أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسرائي 4/ حديث (3940)، وفيه في الحلية 4/ 108 (عبد الرحمن) بدل (عبد الرحيم) والصواب: (عبد الرحيم) وكذا جاء في الفيض 3/ 228 نقلا عن الدارقطني، وفي الشعب للبيهقى 7/ حديث (10867، 10868).
(4) ينظر العقيلي في الضعفاء 3/ 81 واللسان 4/ ترجمة (5).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1823)